تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَأَوْصَاهُ وَقَالَ : " لِأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ . فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ ، وَادْعُ إِلَى السُّنَّةِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ فِي ذَلِكَ أُلْفَةٌ وَجَمَاعَةٌ يَقُومُونَ مَقَامَكَ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ ، فَيَكُونُونَ أَئِمَّةً بَعْدَكَ ، فَيَكُونُ لَكَ ثَوَابٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ . فَاعْمَلْ عَلَى بَصِيرَةٍ وَنِيَّةٍ حَسَنَةٍ ، فَيَرُدُّ اللَّهُ بِكَ الْمُبْتَدِعَ وَالْمَفْتُونَ الزَّائِغَ الْحَائِرَ ، فَتَكُونُ خَلَفًا مِنْ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَحْيِ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَى اللَّهَ بِعَمَلٍ يُشْبِهُهُ . انْتَهَى مَا قَصَدْتُ إِيرَادَهُ مِنْ كَلَامِ أَسَدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي جَانِبَ الْإِقْدَامِ ، مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ : " وَاللَّهِ إِنِّي لَوْلَا أَنْ أُنْعِشَ سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ ، أَوْ أَنْ أُمِيتَ بِدْعَةً قَدْ أُحْيِيَتْ ، لَكَرِهْتُ أَنْ أَعِيشَ فِيكُمْ فَوَاقًا " . وَخَرَّجَ ابْنُ وَضَّاحٍ فِي كِتَابِ " الْقُطْعَانِ " وَحَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : " لَنْ يَزَالَ لِلَّهِ نُصَحَاءُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ ، يَعْرِضُونَ أَعْمَالَ الْعِبَادَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِذَا وَافَقُوهُ ، حَمِدُوا اللَّهَ ، وَإِذَا خَالَفُوهُ ، عَرَفُوا بِكِتَابِ اللَّهِ ضَلَالَةَ مَنْ ضَلَّ ، وَهُدَى مَنِ اهْتَدَى ، فَأُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ . وَفِيهِ عَنْ سُفْيَانَ ; قَالَ : اسْلُكُوا سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَلَا تَسْتَوْحِشُوا مِنْ قِلَّةِ