تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أَنَّهَا : فِقْهُ التَّعَبُّدِ بِالْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانِيهَا ; كَيْفَ تُؤْخَذُ وَتُؤَدَّى ؟ وَأُصُولُ الْفِقْهِ ; إِنَّمَا مَعْنَاهَا اسْتِقْرَاءُ كُلِّيَّاتِ الْأَدِلَّةِ ، حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ نُصْبَ عَيْنٍ وَعِنْدَ الطَّالِبِ سَهْلَةُ الْمُلْتَمَسِ . وَكَذَلِكَ أُصُولُ الدِّينِ ، وَهُوَ عِلْمُ الْكَلَامِ ، إِنَّمَا حَاصِلُهُ تَقْرِيرٌ لِأَدِلَّةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَوْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا فِي التَّوْحِيدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، كَمَا كَانَ الْفِقْهُ تَقْرِيرًا لِأَدِلَّتِهَا فِي الْفُرُوعِ الْعِبَادِيَّةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّ تَصْنِيفَهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ مُخْتَرَعٌ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الشَّرْعِ ، فَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْخُصُوصِ ، فَالشَّرْعُ بِجُمْلَتِهِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ ، وَهُوَ مُسْتَمَدٌّ مِنْ قَاعِدَةِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهَا بِحَوْلِ اللَّهِ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِإِثْبَاتِهَا أَصْلًا شَرْعِيًّا لَا إِشْكَالَ فِي أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ خَادِمٍ لِلشَّرِيعَةِ دَاخِلٌ تَحْتَ أَدِلَّتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَأْخُوذَةٍ مِنْ جُزْءٍ وَاحِدٍ ، فَلَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ أَلْبَتَّةَ . وَعَلَى الْقَوْلِ بِنَفْيِهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْعُلُومُ مُبْتَدَعَاتٍ ، وَإِذَا دَخَلَتْ فِي عِلْمِ الْبِدَعِ ؛ كَانَتْ قَبِيحَةً ؛ لِأَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَتْبُ الْمُصْحَفِ وَجَمْعُ الْقُرْآنِ قَبِيحًا ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَلَيْسَ إِذًا بِبِدْعَةٍ . وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَيْسَ إِلَّا هَذَا النَّوْعُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جُمْلَةِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 52 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي