تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
أَنَّهُ مَسَّ بِإِصْبَعِهِ أَحَدَهُمْ بِيَدِهِ ، فَلَمْ يَحْلِقْ ذَلِكَ الشَّعْرَ الَّذِي مَسَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى مَاتَ . وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ ، حَتَّى شَرِبَ دَمَ حِجَامَتِهِ . . . إِلَى أَشْيَاءَ كَهَذَا كَثِيرَةٍ . فَالظَّاهِرُ فِي مِثْلِ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا فِي حَقٍّ مَنْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ وَاتِّبَاعُهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْ يُتَبَرَّكَ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ ، وَيُتَدَلَّكَ بِنُخَامَتِهِ ، وَيُسْتَشْفَى بِآثَارِهِ كُلِّهَا ، وَيُرْجَى نَحْوُ مِمَّا كَانَ فِي آثَارِ الْمَتْبُوعِ الْأَعْظَمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِلَّا أَنَّهُ عَارَضَنَا فِي ذَلِكَ أَصْلٌ مَقْطُوعٌ بِهِ فِي مَتْنِهِ ، مُشْكِلٌ فِي تَنْزِيلِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ خَلَّفَهُ ، إِذْ لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ فِي الْأُمَّةِ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، فَهُوَ كَانَ خَلِيفَتَهُ ، وَلَمْ يُفْعَلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا عُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) ، وَهُوَ كَانَ فِي الْأُمَّةِ بَعْدَهُ ، ثُمَّ كَذَلِكَ عُثْمَانُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ ، ثُمَّ سَائِرُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَا أَحَدَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ فِي الْأُمَّةِ ، ثُمَّ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ مَعْرُوفٍ أَنَّ مُتَبَرِّكًا تَبَرَّكَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ تِلْكَ الْوُجُوهِ أَوْ نَحْوِهَا ، بَلِ اقْتَصَرُوا فِيهِمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالسِّيَرِ الَّتِي اتَّبَعُوا فِيهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ إِذًا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 482 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي