فَالصَّوَابُ الْوُقُوفُ عَنِ الْحُكْمِ رَأْسًا ، وَهُوَ الْفَرْضُ فِي حَقِّهِ .
( وَالثَّانِي ) : إِذَا تَعَارَضَتِ الْأَقْوَالُ عَلَى الْمُقَلِّدِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يَكُونُ الْعَمَلُ بِدْعَةً ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْأَرْجَحُ مِنَ الْعَالِمِينَ بِأَعْلَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ؛ فَحَقُّهُ الْوُقُوفُ وَالسُّؤَالُ عَنْهُمَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْأَرْجَحُ ، فَيَمِيلُ إِلَى تَقْلِيدِهِ دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنْ أَقْدَمَ عَلَى تَقْلِيدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُرَجَّحٍ ؛ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُجْتَهِدِ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى الْعَمَلِ بِأَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ، فَالْمِثَالَانِ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ .
( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [ كَانُوا ] يَتَبَرَّكُونَ بِأَشْيَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ : « خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ . . . الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ : " كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ » " .
وَعَنِ الْمِسْوَرِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : « وَمَا انْتَخَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً ؛ إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَّكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ » .
وَخَرَّجَ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي التَّبَرُّكِ بِشِعْرِهِ وَثَوْبِهِ وَغَيْرِهِمَا ، حَتَّى
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 481
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٨١