تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وَقَدْ خَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ فِي " جَامِعِهِ " مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَوْ تَنَخَّمَ ؛ ابْتَدَرَ مَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَضُوءَهُ وَنُخَامَتَهُ ، فَشَرِبُوهُ ، وَمَسَحُوا بِهِ جُلُودَهُمْ ، فَلَمَّا رَآهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ ؛ سَأَلَهُمْ : " لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا ؟ " ، قَالُوا : نَلْتَمِسُ الطُّهُورَ وَالْبَرَكَةَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ فَلْيَصْدُقِ الْحَدِيثَ ، وَلْيُؤَدِّ الْأَمَانَةَ ، وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ » . فَإِنْ صَحَّ هَذَا النَّقْلُ ؛ فَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكَهُ ، وَأَنْ يَتَحَرَّى مَا هُوَ الْآكَدُ وَالْأَحْرَى مِنْ وَظَائِفِ التَّكْلِيفِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ . وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الرُّقْيَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا ، أَوْ دُعَاءِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ سَيَأْتِي بِحَوْلِ اللَّهِ . فَقَدْ صَارَتِ الْمَسْأَلَةُ مَنْ أَصْلِهَا دَائِرَةً بَيْنَ أَمْرَيْنِ : أَنْ تَكُونَ مَشْرُوعَةً ، وَأَنْ تَكُونَ بِدْعَةً ، فَدَخَلَتْ تَحْتَ حُكْمِ الْمُتَشَابِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ فَصْلٌ مِنَ الْبِدَعِ الْإِضَافِيَّةِ إِخْرَاجُ الْعِبَادَةِ عَنْ حَدِّهَا الشَّرْعِيِّ ] فَصْلٌ وَمِنَ الْبِدَعِ الْإِضَافِيَّةِ الَّتِي تَقْرُبُ مِنَ الْحَقِيقِيَّةِ : أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْعِبَادَةِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 485 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي