تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَسْكُتَ الشَّارِعُ عَنِ الْحُكْمِ الْخَاصِّ أَوْ يَتْرُكَ أَمْرًا مَا مِنَ الْأُمُورِ وَمُوجِبُهُ الْمُقْتَضَى لَهُ قَائِمٌ وَسَبَبُهُ فِي زَمَانِ الْوَحْيِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَوْجُودٌ ثَابِتٌ ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُحَدَّدْ فِيهِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ الْعَامِّ فِي أَمْثَالِهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِشَرْعِيَّةِ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ الْخَاصِّ مَوْجُودًا ، ثُمَّ لَمْ يُشْرَعْ وَلَا نُبِّهَ عَلَى السِّبْطَا ؛ كَانَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا ثَبَتَ هُنَالِكَ بِدْعَةٌ زَائِدَةٌ وَمُخَالِفَةٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ ، إِذْ فُهِمَ مِنْ قَصْدِهِ الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حَدَّ هُنَالِكَ لَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَلَا النُّقْصَانُ مِنْهُ . وَلِذَلِكَ مِثَالٌ فِيمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ هُوَ غَايَةٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ الْكَرَاهِيَةُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ، وَعَلَيْهِ بَنَى كَلَامَهُ . قَالَ فِي " الْعُتْبِيَّةِ " : " وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ يُحِبُّهُ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شُكْرًا ؟ فَقَالَ : لَا يُفْعَلُ هَذَا مِمَّا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ، قِيلَ لَهُ : إِنْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) - فِيمَا يَذْكُرُونَ - سَجَدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شُكْرًا لِلَّهِ ، أَفَسَمِعْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ ذَلِكَ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَهَذَا مِنَ الضَّلَالِ أَنْ يَسْمَعَ الْمَرْءُ الشَّيْءَ فَيَقُولُ : هَذَا لَمْ تَسْمَعْهُ مِنِّي ، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ ، أَفَسَمِعْتَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا ؟ إِذْ مَا قَدْ كَانَ فِي النَّاسِ وَجَرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ ؛ سُمِعَ عَنْهُمْ فِيهِ شَيْءٌ ، فَعَلَيْكَ بِذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذِي قَدْ كَانَ فِيهِمْ ، فَهَلْ سَمِعْتَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ سَجَدَ ؟ فَهَذَا إِجْمَاعٌ ، وَإِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ لَا تَعْرِفُهُ ؛ فَدَعْهُ . . . تَمَامَ الرِّوَايَةِ .