تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ فِي أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَحْرِيمٌ لِمَا هُوَ حَلَالٌ فِي الشَّرْعِ ، وَإِهْمَالٌ لِمَا قَصَدَ الشَّارِعُ إِعْمَالَهُ - وَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ سُلُوكَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ - ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الرَّهْبَانِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ . وَإِلَى مَنْعِ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ ذَهَبَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ؛ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّحْرِيمُ غَيْرَ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ ؛ فَلَا كَفَّارَةَ ، وَإِنْ كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ ؛ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ ، وَيَعْمَلُ الْحَالِفُ بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ : " أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنَامَ عَلَى فِرَاشِي سَنَةً ، فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا } [ المائدة : 87 ] الْآيَةَ ، ( ادْنُ فَكُلْ ) وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، وَنَمْ عَلَى فِرَاشِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ : " كَانَ مَعْقِلٌ يُكْثِرُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ . وَعَنِ الْمُغِيرَةِ ؛ قَالَ : " قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : { لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } [ المائدة : 87 ] ، أَهُوَ الرَّجُلُ يُحَرِّمُ الشَّيْءَ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَعَنْ مَسْرُوقٍ ؛ قَالَ : " أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِضَرْعٍ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : ادْنُوَا ، فَأَخَذُوا يَطْعَمُونَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنِّي حَرَّمْتُ الضَّرْعَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذَا