تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الْوَاقِعِ فِي الْإِسْلَامِ رَأْيًا مُجَرَّدًا . ( الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ تَرْكٍ ، لَا لِغَرَضٍ ، بَلْ لِأَنَّ النَّفْسَ تَكْرَهُهُ بِطَبْعِهَا ، أَوْ لَا تَكْرَهُهُ حَتَّى تَسْتَعْمِلَهُ ، أَوْ لَا تَجِدُ ثَمَنَهُ ، أَوْ تَشْتَغِلُ بِمَا هُوَ آكَدُ . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ تَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَكْلِ الضَّبِّ ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ : « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ » ، وَلَا يُسَمَّى مِثْلُ هَذَا تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَسْتَلْزِمُ الْقَصْدَ إِلَيْهِ ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ . ( الثَّالِثُ ) : أَنْ يَمْتَنِعَ لِنَذْرِهِ التَّحْرِيمَ ، أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى النَّذْرِ مِنَ الْعَزِيمَةِ الْقَاطِعَةِ لِلْعُذْرِ ؛ كَتَحْرِيمِ النَّوْمِ عَلَى الْفِرَاشِ سَنَةً ، وَتَحْرِيمِ الضَّرْعِ وَتَحْرِيمِ الِادِّخَارِ لِغَدٍ ، وَتَحْرِيمِ اللَّيِّنِ مِنَ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ ، وَتَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِلْذَاذِ بِالنِّسَاءِ فِي الْجُمْلَةِ . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . ( الرَّابِعُ ) : أَنْ يَحْلِفَ عَلَى بَعْضِ الْحَلَالِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ، وَمِثْلُهُ قَدْ يُسَمَّى تَحْرِيمًا . قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ؛ فَقَدْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْيَمِينِ ، فَإِذَا غَشِيَهَا ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ " ، وَأَتَى بِمَسْأَلَةِ ابْنِ مُقَرِّنٍ فِي سُؤَالِهِ ابْنَ مَسْعُودٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ؛ إِذْ قَالَ : " إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنَامَ عَلَى فِرَاشِي سَنَةً . . . قَالَ : فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } [ المائدة : 87 ] الْآيَةَ ، ( وَقَالَ لَهُ ) : كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، وَنَمْ عَلَى فِرَاشِكَ .