تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
اجْتَمَعُوا فِي دَارِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ ، فَتَوَافَقُوا أَنْ يَجُبُّوا أَنْفُسَهُمْ ؛ بِأَنْ يَعْتَزِلُوا النِّسَاءَ ، وَلَا يَأْكُلُوا لَحْمًا وَلَا دَسَمًا ، وَأَنْ يَلْبَسُوا الْمُسُوحَ ، وَلَا يَأْكُلُوا مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قُوتًا ، وَأَنْ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الرُّهْبَانِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فِي مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ وَلَا إِيَّاهُمْ ، فَقَالَ لِامْرَأَةِ عُثْمَانَ أُمِّ حَكِيمٍ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ السُّلَمِيِّ : " أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْ زَوْجِكِ وَأَصْحَابِهِ ؟ " . قَالَتْ : مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأَخْبَرَهَا ، فَكَرِهَتْ أَنْ لَا تُحَدِّثَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَرِهَتْ أَنْ تُبْدِيَ عَلَى زَوْجِهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ كَانَ أَخْبَرَكَ عُثْمَانُ فَقَدْ صَدَقَ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولِي لِزَوْجِكِ وَأَصْحَابِهِ إِذَا رَجَعُوا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَكُمْ : إِنِّي آكُلُ وَأَشْرَبُ ، وَآكُلُ اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ ، وَأَنَامُ وَآتِي النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي ؛ فَلَيْسَ مِنِّي . فَلَمَّا رَجَعَ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ أَخْبَرَتْهُمُ امْرَأَتُهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : لَقَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرُنَا فَمَا أَعْجَبَهُ ، فَذَرُوا مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَنَزَلَ فِيهَا : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } [ المائدة : 87 ] »
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 419 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي