تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
مَعَ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْيَوْمَ فَاقِدُ الْمُسَاعِدِ عَدِيمُ الْمُعِينِ : فَالْمُوَالِي لَمْ يَخْلُدْ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَيُلْقِي لَهُ بِالْيَدِ إِلَى الْعَجْزِ عَنْ بَثِّ الْحَقِّ ، بَعْدَ رُسُوخِ الْعَوَائِدِ فِي الْقُلُوبِ ، وَالْمُعَادِي يَرْمِيهِ بِالْأَرْدَبِيسِ ، وَيَرُومُ أَخْذَهُ بِالْعَذَابِ الْبَئِيسِ ، لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَوَائِدَهُ الرَّاسِخَةَ فِي الْقُلُوبِ ، الْمُتَدَاوَلَةَ فِي الْأَعْمَالِ ، دِينًا يُتَعَبَّدُ بِهِ ، وَشَرِيعَةً يُسْلَكُ عَلَيْهَا ، لَا حُجَّةَ لَهُ إِلَّا عَمَلُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ ، مَعَ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ الْعَالِمِينَ ، كَانُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَمْ لَا . وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى أَنَّهُمْ عِنْدَ مُوَافَقَتِهِمْ لِلْآبَاءِ وَالْأَشْيَاخِ مُخَالِفُونَ لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ . فَالْمُعْتَرِضُ لِمِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ يَنْحُو نَحْوَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْعَمَلِ ، حَيْثُ قَالَ : " أَلَا وَإِنِّي أُعَالِجُ أَمْرًا لَا يُعِينُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ ، قَدْ فَنِيَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ ، وَكَبُرَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ ، وَفَصُحَ عَلَيْهِ الْأَعْجَمِيُّ ، وَهَاجَرَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ ، حَتَّى حَسِبُوهُ دِينًا لَا يَرَوْنَ الْحَقَّ غَيْرَهُ . وَكَذَلِكَ مَا نَحْنُ بِصَدَدِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا سَبِيلَ إِلَى إِهْمَالِهِ ، وَلَا يَسَعُ أَحَدًا مِمَّنْ لَهُ مِنَّةٌ إِلَّا الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَالْعَزْمِ فِي بَثِّهِ ، بَعْدَ تَحْصِيلِهِ عَلَى كَمَالِهِ ، وَإِنْ كَرِهَ الْمُخَالِفُ فَكَرَاهِيَتُهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى الْحَقِّ إِلَّا يُرَفْعُ مَنَارُهُ ، وَلَا تُكْشَفُ وَتُجَلَّى أَنْوَارُهُ . فَقَدْ خَرَّجَ أَبُو الطَّاهِرِ السَّلَفِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلِّمِ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمْهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ وَأَنْتَ كَذَلِكَ ;