تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ ثُمَّ قَالَ لِي : يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي ، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ » حَدِيثٌ حَسَنٌ . فَرَجَوْتُ بِالنَّظَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الِانْتِظَامَ فِي سِلْكِ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً وَأَمَاتَ بِدْعَةً . [ سَبَبُ تَأْلِيفِ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ ] وَعَلَى طُولِ الْعَهْدِ وَدَوَامِ النَّظَرِ اجْتَمَعَ لِي فِي الْبِدَعِ وَالسُّنَنِ أُصُولٌ قَرَّرْتُ أَحْكَامَهَا الشَّرْعِيَّةَ ، وَفُرُوعٌ طَالَتْ أَفْنَانُهَا ، لَكِنَّهَا تَنْتَظِمُهَا تِلْكَ الْأُصُولُ ، وَقَلَّمَا تُوجَدُ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي سَنَحَ فِي الْخَاطِرِ ، فَمَالَتْ إِلَى بَثِّهَا النَّفْسُ ، وَرَأَتْ أَنَّهُ مِنَ الْأَكِيدِ الطَّلَبِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الِالْتِبَاسِ النَّاشِئِ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْبِدَعِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَتِ الْبِدَعُ ، وَعَمَّ ضَرَرُهَا ، وَاسْتَطَارَ شَرَرُهَا ، وَدَامَ الْإِكْبَابُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا ، وَالسُّكُوتُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنِ الْإِنْكَارِ لَهَا ، وَخَلَفَتْ بَعْدَهُمْ خُلُوفٌ جَهِلُوا أَوْ غَفَلُوا عَنِ الْقِيَامِ بِفَرْضِ الْقِيَامِ فِيهَا ، صَارَتْ كَأَنَّهَا سُنَنٌ مُقَرَّرَاتٌ ، وَشَرَائِعُ مِنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ مُحَرَّرَاتٌ ، فَاخْتَلَطَ الْمَشْرُوعُ بِغَيْرِهِ ، فَعَادَ الرَّاجِعُ إِلَى مَحْضِ السُّنَّةِ كَالْخَارِجِ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، فَالْتَبَسَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، فَتَأَكَّدَ الْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ فِيهَا عِلْمٌ ، وَقَلَّمَا صُنِّفَ فِيهَا عَلَى الْخُصُوصِ تَصْنِيفٌ ، وَمَا صُنِّفَ فِيهَا فَغَيْرُ كَافٍ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ .