حَتَّى يُنْسَبَ هَذِهِ الْمَنَاسِبَ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ سَيِّدِ الْعُبَّادِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ ( أُوَيْسٍ ) الْقَرَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَمْ يَدَعَا لِلْمُؤْمِنِ صَدِيقًا : نَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، فَيَشْتُمُونَ أَعْرَاضَنَا ، وَيَجِدُونَ فِي ذَلِكَ أَعْوَانًا مِنَ الْفَاسِقِينَ ، حَتَّى وَاللَّهِ لَقَدْ رَمَوْنِي بِالْعَظَائِمِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَا أَدَعُ أَنْ أَقُومَ فِيهِمْ بِحَقِّهِ .
فَمِنْ هَذَا الْبَابِ يَرْجِعُ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، لِأَنَّ الْمُؤَالِفَ فِيهِ عَلَى وَصْفِهِ الْأَوَّلِ قَلِيلٌ ، فَصَارَ الْمُخَالِفُ هُوَ الْكَثِيرَ ، فَانْدَرَسَتْ رُسُومُ السُّنَّةِ حَتَّى مَدَّتِ الْبِدَعُ أَعْنَاقَهَا ، فَأُشْكِلَ مَرْمَاهَا عَلَى الْجُمْهُورِ ، فَظَهَرَ مِصْدَاقُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ .
[ التَّحْذِيرُ مِنِ الْبِدَعِ وَبَيَانُ أَنَّهَا ضَلَالَةٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الْجَادَّةِ ]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الْإِنْكَارِ مَا وَقَعَ مَعَ مَا هَدَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَلَهُ الْحَمْدُ ، لَمْ أَزَلْ أَتَّبِعُ الْبِدَعَ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَذَّرَ مِنْهَا ، وَبَيَّنَ أَنَّهَا ضَلَالَةٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الْجَادَّةِ ، وَأَشَارَ الْعُلَمَاءُ إِلَى تَمْيِيزِهَا وَالتَّعْرِيفِ بِجُمْلَةٍ مِنْهَا ، لَعَلِّي أَجْتَنِبُهَا فِيمَا اسْتَطَعْتُ ، وَأَبْحَثُ عَنِ السُّنَنِ الَّتِي كَادَتْ تُطْفِئُ نُورَهَا تِلْكَ الْمُحْدَثَاتُ ; لَعَلِّي أَجْلُو بِالْعَمَلِ سَنَاهَا ، وَأُعَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَنْ أَحْيَاهَا ، إِذْ مَا مِنْ بِدْعَةٍ تُحْدَثُ إِلَّا وَيَمُوتُ مِنَ السُّنَنِ مَا هُوَ فِي مُقَابَلَتِهَا ، حَسْبَمَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ .
فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; قَالَ : مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ عَامٍ ، إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً ، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً ، حَتَّى تَحْيَا الْبِدْعَةُ ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ .
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : لَا يُحْدِثُ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلَّا تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 39
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٩