تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وَحَكَى ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : أَنَّ أَسَدَ بْنَ مُوسَى كَتَبَ إِلَى أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ : " اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَا حَمَلَنِي عَلَى الْكَتْبِ إِلَيْكَ مَا أَنْكَرَ أَهْلُ بِلَادِكَ مِنْ صَالِحِ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ ، مِنْ إِنْصَافِكَ النَّاسَ ، وَحُسْنِ حَالِكَ مِمَّا أَظْهَرْتَ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَيْبِكَ لِأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِكَ لَهُمْ وَطَعْنِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَمَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ ، وَشَدَّ بِكَ ظَهَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَقَوَّاكَ عَلَيْهِمْ بِإِظْهَارِ عَيْبِهِمْ ، وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمْ ، وَأَذَلَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ ، وَصَارُوا بِبِدْعَتِهِمْ مُسْتَتِرِينَ . فَأَبْشِرْ يَا أَخِي بِثَوَابِ اللَّهِ ، وَاعْتَدَّ بِهِ مِنْ أَفْضَلِ حَسَنَاتِكَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ . وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الْأَعْمَالُ مِنْ إِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَإِحْيَاءِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَمَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ سُنَّتِي كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ » ، وَقَالَ : « أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ تَبِعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » ؟ ! فَمَنْ يُدْرِكُ يَا أَخِي هَذَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ ؟ ! وَذَكَرَ أَيْضًا : « إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِهَا الْإِسْلَامُ وَلِيًّا لِلَّهِ يَذُبُّ عَنْهَا ، وَيَنْطِقُ بِعَلَامَتِهَا » . فَاغْتَنِمْ يَا أَخِي هَذَا الْفَضْلَ ، وَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 45 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي