قَالَ : " أَحْدَثْتُمْ قِيَامَ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ " ؛ إِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلِأَجْلِهِ قَالَ : " فَدُومُوا عَلَيْهِ " ، وَلَوْ كَانَ بِدْعَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لَنَهَى عَنْهُ .
وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَجْرَيْنَا الْكَلَامَ عَلَى مَا نَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُ مِنَ التَّعَبُّدِ الْمُخَوِّفِ الْحَرَجَ فِي الْمَآلِ ، وَاسْتَسْهَلْنَا وَضْعَ ذَلِكَ فِي قِسْمِ الْبِدَعِ الْإِضَافِيَّةِ ؛ تَنْبِيهًا عَلَى وَجْهِهَا وَوَضْعِهَا فِي الشَّرْعِ مَوَاضِعَهَا ، حَتَّى لَا يَغْتَرَّ بِهَا مُغْتَرٌّ ، فَيَأْخُذَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا ، وَيَحْتَجَّ بِهَا عَلَى الْعَمَلِ بِالْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا ، وَلَا يَدْرِي مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا تَجَشَّمْنَا إِطْلَاقَ اللَّفْظِ هُنَا ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْعَلَ لَوْلَا الضَّرُورَةُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
[ فَصْلٌ تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ تَدَيُّنًا أَوْ شِبْهَ التَّدَيُّنِ ]
فَصْلٌ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } [ المائدة : 87 - 88 ] .
رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَخْبَارٌ جُمْلَتُهَا تَدُورُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ؛ تَدَيُّنًا أَوْ شِبْهَ التَّدَيُّنِ ، وَاللَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَجَعَلَهُ اعْتِدَاءً ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، ثُمَّ قَرَّرَ الْإِبَاحَةَ تَقْرِيرًا زَائِدَةً عَلَى مَا تَقَرَّرَ بِقَوْلِهِ : { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا } [ المائدة : 88 ] ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالتَّقْوَى ، وَذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ خَارِجٌ عَنْ دَرَجَةِ التَّقْوَى .
فَخَرَّجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ ؛ قَالَ : « أَرَادَ نَاسٌ مِنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 417
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤١٧