تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . - وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ فِي الْإِشْكَالِ : " إِنِ الْتَزَمَ الشَّرْطَ فَأَدَّى الْعِبَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا . . . " إِلَى آخِرِهِ ؛ فَصَحِيحٌ ؛ إِلَّا قَوْلَهُ : " فَإِنْ تَرَكَهَا لِعَارِضٍ ؛ فَلَا حَرَجَ ؛ كَالْمَرِيضِ " ؛ فَإِنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ ثَمَّ قِسْمٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَهَا بِسَبَبٍ تَسَبَّبَ هُوَ فِيهِ ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنْ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ ؛ فَإِنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ - مَثَلًا - بِاخْتِيَارِهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَتَرْكَهُ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ، فَإِنْ عَمِلَ فِي سَبَبٍ يُلْحِقُهُ عَادَةً بِالْمَرِيضِ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى الْجِهَادِ ؛ فَهَذِهِ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، فَمِنْ حَيْثُ تَسَبُّبُهُ فِي الْمَانِعِ لَا يَكُونُ مَحْمُودًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِيغَالِ فِي الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْعَمَلِ أَوْ فِي التَّقْصِيرِ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَهَذَا الْمُكَلَّفُ قَدْ خَالَفَ النَّهْيَ ، وَمِنْ حَيْثُ وَقَعَ لَهُ الْحَرَجُ الْمَانِعُ فِي الْعِبَادَةِ مِنْ أَدَائِهَا عَلَى وَجْهِهَا ؛ قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا ، فَصَارَ هُنَا نَظَرٌ بَيْنَ نَظَرَيْنِ ، لَا يَتَخَلَّصُ مَعَهُ الْعَمَلُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " ثَبَتَ أَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الْبِدَعِ مَا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ " ، فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، وَذَاكَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ هُوَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ يُشْبِهُ الْوَاجِبَ مِنْ جِهَةِ مُطْلَقِ الْأَمْرِ ، وَيُشْبِهُ الْمُبَاحَ مِنْ جِهَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ عَلَى التَّارِكِ ، فَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، لَا يَتَخَلَّى إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ شَرَطَتْ فِي نَاحِيَةِ الْعَمَلِ شَرْطًا كَمَا شَرَطَتْ فِي نَاحِيَةِ تَرْكِهِ شَرْطًا : فَشَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ : أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ مُدْخَلًا يُؤَدِّيهِ إِلَى الْحَرَجِ الْمُؤَدِّي إِلَى انْخِرَامِ النَّدْبِ فِيهِ رَأْسًا ، أَوِ انْخِرَامِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، وَمَا وَرَاءَ هَذَا مَوْكُولٌ إِلَى خِيَرَةِ الْمُكَلَّفِ .