فَإِذَا دَخَلَ فِيهِ ؛ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ عَلَى قَصْدِ انْخِرَامِ الشَّرْطِ أَوْ لَا :
فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ؛ فَهُوَ الْقِسْمُ الَّذِي يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّارِعَ طَالَبَهُ بِرَفْعِ الْحَرَجِ ، وَهُوَ يُطَالِبُ نَفْسَهُ بِوَضْعِهِ وَإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَكْلِيفِهَا مَا لَا يُسْتَطَاعُ ، مَعَ زِيَادَةِ الْإِخْلَالِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ الَّتِي هِيَ أَوْلَى مِمَّا دَخَلَ فِيهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ .
وَإِنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْقَصْدِ ؛ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَجْرِيَ الْمَنْدُوبُ عَلَى مَجْرَاهُ أَوْ لَا :
فَإِنْ أَجْرَاهُ كَذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلَ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَ إِذَا وَجَدَ نَشَاطًا وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَوْلَى ( مِمَّا دَخَلَ فِيهِ ) ؛ فَهُوَ مَحْضُ السُّنَّةِ الَّتِي لَا مَقَالَ فِيهَا ؛ لِاجْتِمَاعِ الْأَدِلَّةِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، إِذْ قَدْ أُمِرَ فَهُوَ غَيْرُ تَارِكٍ ، وَنُهِيَ عَنِ الْإِيغَالِ وَإِدْخَالِ الْحَرَجِ فَهُوَ مُتَحَرِّزٌ ، فَلَا إِشْكَالَ فِي صِحَّتِهِ ، وَهُوَ كَانَ شَأْنَ ( السَّلَفِ ) الْأُوَلِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ .
وَإِنْ لَمْ يُجْرِهِ عَلَى مَجْرَاهُ ، وَلَكِنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ رَأْيَ الِالْتِزَامِ وَالدَّوَامِ ؛ فَذَلِكَ الرَّأْيُ مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً ، لَكِنْ فُهِمَ مِنَ الشَّرْعِ أَنَّ الْوَفَاءَ - إِنْ حَصَلَ - فَهُوَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - كَفَّارَةُ النَّهْيِ ، فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَعْنَى الْبِدْعَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ مَدَحَ الْمُوفِينَ بِالنَّذْرِ وَالْمُوفِينَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْوَفَاءُ ؛ تَمَحَّضَ وَجْهُ النَّهْيِ ، وَرُبَّمَا أَثِمَ فِي الِالْتِزَامِ غَيْرِ النَّذْرِيِّ .
وَلِأَجْلِ احْتِمَالِ عَدَمِ الْوَفَاءِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْبِدْعَةِ ، لَا لِأَجْلِ أَنَّهُ عَمَلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، بَلِ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَائِمٌ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 415
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤١٥