تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قَالَ : فَكَانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصِّيَامَ رُبَّمَا أَضْعَفَ عَنْ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ وَعَمَلِ الْجِهَادِ ، فَصِيَامُ النَّفْلِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ . وَعَنْ جَابِرٍ : « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُظَلَّلُ عَلَيْهِ وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ؛ » يَعْنِي : أَنَّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا - لَيْسَ بِرًّا فِي السَّفَرِ إِذَا بَلَغَ بِهِ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ الْحَدَّ ، مَعَ وُجُودِ الرُّخْصَةِ ، فَالرُّخْصَةُ إِذًا مَطْلُوبَةٌ فِي مِثْلِهِ ، بِحَيْثُ تَصِيرُ بِهِ آكَدَ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ ، فَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي أَصْلِهِ أَوْلَى . فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا يَشُقُّ عَلَيْهِ ؛ فَلَمْ يَأْتِ طَرِيقَ الْبِرِّ عَلَى حَدِّهِ . [ فَصْلٌ الرَّدُّ عَلَى إِشْكَالِ أَنَّ الْتِزَامَ النَّوَافِلِ الَّتِي يَشُقُّ الْتِزَامُهَا مُخَالَفَةٌ لِلدَّلِيلِ ] فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ مَا تَقَدَّمَ ؛ وَرَدَ الْإِشْكَالُ الثَّانِي : وَهُوَ أَنَّ الْتِزَامَ النَّوَافِلِ الَّتِي يَشُقُّ الْتِزَامُهَا مُخَالَفَةٌ لِلدَّلِيلِ ، وَإِذَا خَالَفَتْ ؛ فَالْمُتَعَبِّدُ بِهَا - عَلَى ذَاكَ التَّقْدِيرِ - مُتَعَبِّدٌ بِمَا لَمْ يُشْرَعْ ، وَهُوَ عَيْنُ الْبِدْعَةِ ، فَإِمَّا أَنْ تَنْتَظِمَهَا أَدِلَّةُ ذَمِّ الْبِدْعَةِ أَوْ لَا : فَإِنِ انْتَظَمَتْهَا أَدِلَّةُ الذَّمِّ ؛ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَمْرَيْنِ :