تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تَفْسِيرِ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَلَمْ أُجِبْ فِيهِمَا إِلَّا بِهِمَا ، سَمَّانِي ظَاهِرِيًّا ، وَإِنْ أَجَبْتُ بِغَيْرِهِمَا ، سَمَّانِي بَاطِنِيًّا ، وَإِنْ أَجَبْتُ بِتَأْوِيلٍ ، سَمَّانِي أَشْعَرِيًّا ، وَإِنْ جَحَدْتُهُمَا ، سَمَّانِي مُعْتَزِلِيًّا ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّنَنِ مِثْلَ الْقِرَاءَةِ ، سَمَّانِي شَفْعَوِيًّا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُنُوتِ سَمَّانِي حَنَفِيًّا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ ، سَمَّانِي حَنْبَلِيًّا ، وَإِنْ ذَكَرْتُ رُجْحَانَ مَا ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَيْهِ مِنَ الْأَخْبَارِ إِذْ لَيْسَ فِي الْحُكْمِ وَالْحَدِيثِ مُحَابَاةٌ قَالُوا : طَعَنَ فِي تَزْكِيَتِهِمْ . ثُمَّ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَنِي فِيمَا يَقْرَءُونَ عَلَيَّ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَشْتَهُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَسَامِي ، وَمَهْمَا وَافَقْتُ بَعْضَهُمْ ; عَادَانِي غَيْرُهُ ، وَإِنْ دَاهَنْتُ جَمَاعَتَهُمْ ، أَسْخَطْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَلَنْ يُغْنُوا عَنِّي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . وَإِنِّي مُسْتَمْسِكٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . هَذَا تَمَامُ الْحِكَايَةِ ، فَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِ الْجَمِيعِ ، فَقَلَّمَا تَجِدُ عَالِمًا مَشْهُورًا أَوْ فَاضِلًا مَذْكُورًا ، إِلَّا وَقَدْ نُبِذَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ بَعْضِهَا ، لِأَنَّ الْهَوَى قَدْ يُدَاخِلُ الْمُخَالِفَ ، بَلْ سَبَبُ الْخُرُوجِ عَنِ السُّنَّةِ الْجَهْلُ بِهَا وَالْهَوَى الْمُتَّبَعُ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْخِلَافِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، حُمِلَ عَلَى صَاحِبِ السُّنَّةِ ، أَنَّهُ غَيْرُ صَاحِبِهَا ، وَرُجِعَ بِالتَّشْنِيعِ عَلَيْهِ وَالتَّقْبِيحِ لِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ،