تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
هَذَا ؛ إِنْ كَانَ الْعَامِلُ لَا يَنْوِي الدَّوَامَ فِيهِ ، فَكَيْفَ إِذَا عَقَدَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ ؟ ! فَهُوَ أَحْرَى بِطَلَبِ الدَّوَامِ . فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : " « يَا عَبْدَ اللَّهِ ! لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ » ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، فَنَهَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ فُلَانٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّرْكِ مِنْ ذَلِكَ الْفُلَانِ وَغَيْرِهِ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ الَّذِي هُوَ مَظَنَّةٌ لِلْمَشَقَّةِ عِنْدَ الدَّوَامِ مَطْلُوبُ التَّرْكِ لِعِلَّةٍ أَكْثَرِيَّةٍ ، فَفُهِمَ عِنْدَ تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ إِذَا فُقِدَتْ ؛ زَالَ طَلَبُ التَّرْكِ ، وَإِذَا ارْتَفَعَ طَلَبُ التَّرْكِ ؛ رَجَعَ إِلَى أَصْلِ الْعَمَلِ ، وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ . فَالدَّاخِلُ فِيهِ عَلَى الْتِزَامِ شَرْطِهَ دَاخِلٌ فِي مَكْرُوهٍ ابْتِدَاءً مِنْ وَجْهٍ ؛ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ ، وَفِي الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ ؛ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ الْعَزِيمَةِ عَلَى الْوَفَاءِ ، فَمِنْ حَيْثُ النَّدْبُ ؛ أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِالْوَفَاءِ ، وَمِنْ حَيْثُ الْكَرَاهِيَةُ ؛ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ . وَحِينَ صَارَتِ الْكَرَاهَةُ هِيَ الْمُقَدَّمَةَ ؛ كَانَ دُخُولُهُ فِي الْعَمَلِ لِقَصْدِ الْقُرْبَةِ يُشْبِهُ الدُّخُولَ فِيهِ بِغَيْرِ أَمْرٍ ، فَأَشْبَهَ الْمُبْتَدِعَ الدَّاخِلَ فِي عِبَادَةٍ غَيْرِ مَأْمُورٍ بِهَا ، فَقَدْ يُسْتَسْهَلُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِطْلَاقُ الْبِدْعَةِ عَلَيْهَا كَمَا اسْتَسْهَلَهُ أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمِنْ حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مَأْمُورًا بِهِ ابْتِدَاءً قَبْلَ النَّظَرِ فِي الْمَآلِ ، أَوْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْمَشَقَّةِ ، أَوْ مَعَ اعْتِقَادِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ ؛ أَشْبَهَ صَاحِبُهُ مَنْ دَخَلَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 396 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي