تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يَمُوتُ غَدًا » . وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ نَحْوَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ؛ قَالَ : " أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِمَّنْ سَبَقَنِي مِنْهُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَيْسَرَ سِيرَةً وَلَا أَقَلَّ تَشْدِيدًا مِنْهُمْ " . وَقَالَ الْحَسَنُ : " دِينُ اللَّهِ وُضِعَ فَوْقَ التَّقْصِيرِ وَدُونَ الْغُلُوِّ " . وَالْأَدِلَّةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ ، جَمِيعُهَا رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي الدِّينِ . وَالْحَرَجُ كَمَا يَنْطَلِقُ عَلَى الْحَرَجِ الْحَالِيِّ - كَالشُّرُوعِ فِي عِبَادَةٍ شَاقَّةٍ فِي نَفْسِهَا - كَذَلِكَ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحَرَجِ الْمَآلِي ، إِذْ كَانَ الْحَرَجُ لَازِمًا مَعَ الدَّوَامِ ؛ كَقِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ - مِمَّا تَقَدَّمَ - ، مَعَ أَنَّ الدَّوَامَ مَطْلُوبٌ حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } [ الحديد : 27 ] ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ » وَإِنَّ قَلَّ ، فَلِذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ ، حَتَّى قَضَى رَكْعَتَيْ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ .