هَذَا ؟ ، فَقُلْتُ : هَذَا فُلَانٌ ، فَذَكَرْتُ مِنْ عِبَادَتِهِ وَصَلَاتِهِ ، فَقَالَ : " إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ » .
وَهَذَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ الْكَرَاهِيَةِ لِلْعَمَلِ ، وَكَرَاهِيَةُ الْعَمَلِ مَظِنَّةٌ لِلتَّرْكِ الَّذِي هُوَ مَكْرُوهٌ لِمَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ لِأَجْلِ نَقْضِ الْعَهْدِ ، ( وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ ) .
وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطْعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى » " ، وَمَعَ قَوْلِهِ : " « وَلَا تُبَغِّضُوا إِلَى أَنْفُسِكُمُ الْعِبَادَةَ » ؛ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بُغْضَ الْعَمَلِ وَكَرَاهِيَتَهُ مَظِنَّةُ الِانْقِطَاعِ ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمُنْبَتِّ ، وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنِ اسْتِيفَاءِ الْمَسَافَةِ ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } [ الحديد : 27 ] ، عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ .
( وَالْخَامِسُ ) : الْخَوْفُ مِنَ الدُّخُولِ تَحْتَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ ؛ فَإِنَّ الْغُلُوَّ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِيهِ إِلَى حَيِّزِ الْإِسْرَافِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَشْيَاءُ :
حَيْثُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ » . . . .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 392
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٩٢