وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْأَخْذِ بِالرِّفْقِ ، وَأَنَّهُ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى - وَإِنْ كَانَ الدَّوَامُ عَلَى الْعَمَلِ أَيْضًا مَطْلُوبًا عَتِيدًا - فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ } [ الحجرات : 7 ] ، عَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ : أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَمْرِ وَاقِعٌ فِي التَّكَالِيفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَمَعْنَى لَعَنِتُّمْ لَحَرَجْتُمْ ، وَلَدَخَلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَشَقَّةُ ، وَدِينُ اللَّهِ لَا حَرَجَ فِيهِ ، { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ } [ الحجرات : 7 ] ؛ بِالتَّسْهِيلِ وَالتَّيْسِيرِ ، { وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ } [ الحجرات : 7 ] الْآيَةَ .
وَإِنَّمَا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ، وَوَضْعِ الْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى غَيْرِهِمْ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة : 185 ] .
وَقَالَ : { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } [ النساء : 28 ] .
وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى الْأَخْذَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى النَّفْسِ اعْتِدَاءً ، فَقَالَ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا } [ المائدة : 87 ] .
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ .
؛ كَمَسْأَلَةِ الْوِصَالِ ، فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 378
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٧٨