يَوْمًا .
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : " صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) صَلَاةَ الْفَجْرَ ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ ، فَقَرَأَهَا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ : { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [ يوسف : 84 ] ؛ بَكَى حَتَّى انْقَطَعَ " .
وَفِي رِوَايَةٍ : " لِمَا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } [ يوسف : 86 ] ؛ بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ .
وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ؛ قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ سَمِعُوا الْقُرْآنَ ، فَجَعَلُوا يَبْكُونَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَكَذَا كُنَّا حَتَّى قَسَتْ قُلُوبُنَا " .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى : " أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ مَرْيَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ : { خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } [ مريم : 58 ] ، فَسَجَدَ بِهَا ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ؛ قَالَ : هَذِهِ السَّجْدَةُ قَدْ سَجَدْنَاهَا ، فَأَيْنَ الْبُكَاءُ ؟ .
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ أَثَرَ الْمَوْعِظَةِ الَّذِي يَكُونُ بِغَيْرِ تَصَنُّعٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَمَا أَشْبَهَهَا .
وَمِثْلُهُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ الكهف : 14 ] ؛ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 351
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٥١