تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّوَاجُدِ مَا كَانَ يَبْدُو عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الْبُكَاءُ وَاقْشِعْرَارُ الْجِلْدِ التَّابِعِ لِلْخَوْفِ الْآخِذِ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ ، وَبِذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي كِتَابِهِ ، حَيْثُ قَالَ : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الزمر : 23 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ } [ المائدة : 83 ] . وَقَالَ : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } [ الأنفال : 2 ] ، إِلَى قَوْلِهِ : { أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } [ الأنفال : 4 ] . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَيْرِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ : " « انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ » ( يَعْنِي : مِنَ الْبُكَاءِ ) وَالْأَزِيزُ صَوْتٌ يُشْبِهُ ( صَوْتَ ) غَلَيَانِ الْقِدْرِ . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ - مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ } [ الطور : 7 - 8 ] ، فَرَبَى لَهَا رَبْوَةٌ عِيدَ مِنْهَا عِشْرِينَ