تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لِيَعِظَ نَفْسَهُ أَوْ يُنَشِّطَهَا أَوْ يُحَرِّكَهَا لِمُقْتَضَى مَعْنَى الشِّعْرِ ، أَوْ يَذَكِّرَهَا ذِكْرًا مُطْلَقًا : كَمَا حَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْقَرَافِيُّ الصُّوفِيُّ عَنِ الْحَسَنِ : " أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّ لَنَا إِمَامًا إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ تَغَنَّى ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ هُوَ ؟ فَذُكِرَ لَهُ الرَّجُلُ . فَقَالَ : قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّا إِنْ وَجَّهْنَا إِلَيْهِ يَظُنُّ أَنَّا تَجَسَّسْنَا عَلَيْهِ أَمْرَهُ . قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَوُا الرَّجُلَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى عُمَرَ قَامَ فَاسْتَقْبَلَهُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَاجَتُكَ ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ ؟ إِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَنَا ؛ كُنَّا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْكَ أَنْ نَأْتِيَكَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَكَ ؛ فَأَحَقُّ مَنْ عَظَّمْنَاهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ عُمَرُ : وَيَحَكَ ! بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ سَاءَنِي ، قَالَ : وَمَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : أَتَتَمَجَّنُ فِي عِبَادَتِكَ ؟ قَالَ : لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَكِنَّهَا عِظَةٌ أَعِظُ بِهَا نَفْسِي . قَالَ عُمَرُ : قُلْهَا ، فَإِنْ كَانَ كَلَامًا حَسَنًا قُلْتُهُ مَعَكَ ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا نَهَيْتُكَ عَنْهُ . فَقَالَ : وَفُؤَادٍ كُلَّمَا عَاتَبْتُهُ . . . فِي مَدَى الْهِجْرَانِ يَبْغِي تَعَبِي لَا أَرَاهُ الدَّهْرَ إِلَّا لَاهِيًا . . . فِي تَمَادِيهِ فَقَدْ بَرَّحَ بِي يَا قَرِينَ السُّوءِ مَا هَذَا الصِّبَا . . . فَنِيَ الْعُمْرُ كَذَا فِي اللَّعِبِ وَشَبَابٌ بَانَ عَنِّي فَمَضَى . . . قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ مِنْهُ أَرَبِي مَا أُرَجِّي بَعْدَهُ إِلَّا الْفَنَا . . . ضَيَّقَ الشَّيْبُ عَلَيَّ مَطْلَبِي وَيْحَ نَفْسِي لَا أَرَاهَا أَبَدًا . . . فِي جَمِيلٍ لَا وَلَا فِي أَدَبِ نَفْسُ لَا كُنْتِ وَلَا كَانَ الْهَوَى . . . رَاقِبِي الْمَوْلَى وَخَافِي وَارْهَبِي