بَلَغَنِي هَذَا عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْغَالِينَ فِي شَيْخِهِمْ ، الْحَامِلِينَ لِطَرِيقَتِهِمْ فِي زَعْمِهِمْ ؛ نَظِيرَ مَا ادَّعَاهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الْحَلَّاجِ فِي شَيْخِهِمْ عَلَى الِاقْتِصَادِ مِنْهُمْ فِيهِ .
وَالْغَالِي يَزْعُمُ فِيهِ أَشْنَعَ مِنْ هَذَا ، كَمَا ادَّعَى أَصْحَابُ الْحَلَّاجِ فِي الْحَلَّاجِ .
وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ الشُّيُوخِ أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ فِي النَّقْلِ أَنَّهُ قَالَ : " أَقَمْتُ زَمَانًا فِي بَعْضِ الْقُرَى الْبَادِيَةِ ، وَفِيهَا مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا كَثِيرٌ " .
قَالَ : " فَخَرَجْتُ يَوْمًا مِنْ مَنْزِلِي لِبَعْضِ شَأْنِي ، فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ قَاعِدَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ ، فَاتَّهَمْتُ أَنَّهُمَا يَتَحَدَّثَانِ فِي بَعْضِ فُرُوعِ طَرِيقَتِهِمْ ، فَقَرُبْتُ مِنْهُمَا عَلَى اسْتِخْفَاءٍ لِأَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِمْ - إِذْ مِنَ شَأْنِهِمْ الِاسْتِخْفَاءُ بِأَسْرَارِهِمْ - ، فَتَحَدَّثَا فِي شَيْخِهِمْ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا أَحَدَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَهُ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أَتُحِبُّ الْحَقَّ ؟ هُوَ النَّبِيُّ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَطَرِبَا لِهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ طَرَبًا عَظِيمًا ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أَتُحِبُّ الْحَقَّ ؟ هُوَ كَذَا ، قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ " . قَالَ الْمُخْبِرُ لِي : " فَقُمْتُ مِنْ ذَلِكَ ( الْمَكَانَ ) فَارًّا أَنْ يُصِيبَنِي مَعَهُمْ قَارِعَةٌ .
وَهَذَا نَمَطُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ ، وَلَوْلَا الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ، وَالتَّكَالُبُ عَلَى نَصْرِ الْمَذْهَبِ ، وَالتَّهَالُكِ فِي مَحَبَّةِ الْمُبْتَدَعِ ؛ لَمَا وَسِعَ ذَلِكَ عَقْلُ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 330
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٣٠