بِذِرَاعٍ » الْحَدِيثَ .
فَهَؤُلَاءِ غَلَوْا كَمَا غَلَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حَيْثُ قَالُوا : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [ المائدة : 17 ] ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [ المائدة : 77 ] ، وَفِي الْحَدِيثِ : « وَلَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَلَكِنْ قُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » .
وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْأَصْنَافَ ؛ وَجَدَ لَهَا مِنَ الْبِدَعِ فِي فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ إِذَا دَخَلَتْ فِي الْأَصْلِ ؛ سَهُلَتْ مُدَاخَلَتُهَا الْفُرُوعَ .
[ فَصْلٌ أَخْذُ الْأَعْمَالِ إِلَى الْمَنَامَاتِ ]
فَصْلٌ
وَأَضْعَفُ هَؤُلَاءِ احْتِجَاجًا قَوْمٌ اسْتَنَدُوا فِي أَخْذِ الْأَعْمَالِ إِلَى الْمَنَامَاتِ ، وَأَقْبَلُوا وَأَعْرَضُوا بِسَبَبِهَا :
فَيَقُولُونَ : رَأَيْنَا فُلَانًا الرَّجُلَ الصَّالِحَ ، فَقَالَ لَنَا : اتْرُكُوا كَذَا ، وَاعْمَلُوا كَذَا .
وَيَتَّفِقُ هَذَا كَثِيرًا [ لِ - ] الْمُتَرَسِّمِينَ بِرَسْمِ التَّصَوُّفِ ، وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ لِي كَذَا ، وَأَمَرَنِي بِكَذَا ، فَيَعْمَلُ بِهَا وَيَتْرُكُ بِهَا ؛ مُعْرِضًا عَنِ الْحُدُودِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الشَّرِيعَةِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 331
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٣١