تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أَنْ يَتْبَعَهُ عَلَى وَجْهٍ وَاضِحِ الْبُطْلَانِ أَوْ مُتَشَابِهٍ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا اتَّبَعَ الْمُتَشَابِهَ ؟ ! . ثُمَّ اتِّبَاعُهُ لِلْمُتَشَابِهِ - وَلَوْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِرْشَادِ بِهِ لَا لِلْفِتْنَةِ بِهِ - ؛ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مَقْصُودًا عَلَى حَالٍ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا اتَّبَعَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ؟ ! . وَهَكَذَا الْمُحْكَمُ إِذَا اتَّبَعَهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ بِهِ ، فَكَثِيرًا مَا تَرَى الْجُهَّالَ يَحْتَجُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِأَدِلَّةٍ فَاسِدَةٍ وَبِأَدِلَّةٍ صَحِيحَةٍ ؛ اقْتِصَارًا بِالنَّظَرِ عَلَى دَلِيلٍ مَا ، وَاطِّرَاحًا لِلنَّظَرِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفُرُوعِيَّةِ الْعَاضِدَةِ لِنَظَرِهِ أَوِ الْمُعَارَضَةِ لَهُ . وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ يَتَّخِذُ هَذَا الطَّرِيقَ مَسْلَكًا ، وَرُبَّمَا أَفْتَى بِمُقْتَضَاهُ وَعَمِلَ عَلَى وَفْقِهِ إِذَا كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ . وَأَعْرَضَ مَنْ عَرَضَ لَهُ غَرَضٌ فِي الْفُتْيَا بِجَوَازِ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ الْجَيْشَ جَمِيعَ مَا غَنِمُوا عَلَى طَرِيقَةِ " مَنْ عَزَّ بَزَّ " لَا طَرِيقَةَ الشَّرْعِ ؛ بِنَاءً عَلَى نَقْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ : " أَنَّهُ يَجُوزُ تَنْفِيلُ السَّرِيَّةِ جَمِيعَ مَا غَنِمَتْ " ، ثُمَّ عَزَا ذَلِكَ - وَهُوَ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ - إِلَى مَالِكٍ ، حَيْثُ قَالَ فِي كَلَامٍ رُوِيَ عَنْهُ : " مَا نَفَلَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ " ، فَأَخَذَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ نَصًّا عَلَى جَوَازِ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ الْجَيْشَ جَمِيعَ مَا غَنِمَ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ فِي النَّفْلِ إِلَى أَنَّ السَّرِيَّةَ هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَيْشِ الْمُدَاخِلِ لِبِلَادِ الْعَدُوِّ لِتُغِيرَ عَلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى الْجَيْشِ ، لَا أَنَّ السَّرِيَّةَ هِيَ الْجَيْشُ بِعَيْنِهِ ، وَلَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ أَيْضًا إِلَى أَنَّ النَّفْلَ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ ، لَا اخْتِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَعْلَمُهُ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَمَا نَفَلَ الْإِمَامُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ .