يُقْتَدَى بِهِ ، وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي تَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ ، إِذْ قَدْ يَكُونُ خَامِلَ الذِّكْرِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُشْتَهِرًا وَلَا يُقْتَدَى بِهِ ، لِشُهْرَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ النَّاسِ مَنْزِلَةً مِنْهُ .
وَأَمَّا إِذَا دَعَا إِلَيْهَا ; فَمَظِنَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَقْوَى وَأَظْهَرُ ، وَلَا سِيَّمَا الْمُبْتَدَعِ اللَّسِنِ الْفَصِيحِ الْآخِذِ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ ، إِذَا أَخَذَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَأَدْلَى بِشُبْهَتِهِ الَّتِي تُدَاخِلُ الْقَلْبَ بِزُخْرُفِهَا ، كَمَا كَانَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ ، وَيَلْوِي بِلِسَانِهِ نِسْبَتَهُ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
فَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : " أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَجَابَ فِيهَا ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ رَأْيِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافَ هَذَا . فَقَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا مِنْ رَأْيِي الْحَسَنِ ; يُرِيدُ نَفْسَهُ " .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : " كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ ; قَالَ : هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ ، فَيُوهِمُ أَنَّهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ " .
[ الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ خَارِجًا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ ]
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ خَارِجًا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ ؛ :
فَلِأَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدَّعْوَةِ مَفْسَدَةً أُخْرَى يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِثْمٌ ، وَالْخَارِجُ زَادَ الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْقَتْلِ ، وَالسَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ ، وَإِثَارَةَ الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ ، إِلَى حُصُولِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أُولَئِكَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 219
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢١٩