تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ ; أَيْ : لَمْ يَتَّبِعْ هَوَاهُ ، وَلَا جَعَلَهُ عُمْدَةً ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ ; أَذْعَنَ لَهُ وَأَقَرَّ بِهِ . وَمِثَالُهُ مَا يُذْكَرُ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْإِرْجَاءِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَقَالَ : " وَأَوَّلُ مَا أُفَارِقُ غَيْرَ شَاكٍّ أُفَارِقُ مَا يَقُولُ الْمُرْجِئُونَ " . وَذَكَر مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الْفَقِيرِ ; قَالَ : " كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ ، فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ " . قَالَ : " فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ [ وَهُوَ ] جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : " وَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ " . قَالَ : " فَقُلْتُ لَهُ : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ وَاللَّهُ يَقُولُ : { إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } [ آل عمران : 192 ] ، وَ { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } [ السجدة : 20 ] فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ ؟ ! قَالَ : فَقَالَ : " أَفَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ يَعْنِي : الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ