صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ " .
قَالَ : " ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمُرُرَ النَّاسِ عَلَيْهِ " .
قَالَ : " وَأَخَافُ أَلَّا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَلِكَ " .
قَالَ : " غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا " .
قَالَ : " يَعْنِي : فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ ، فَيَدْخُلُونَ نَهْرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ ، فَرَجَعْنَا ، وَقُلْنَا : وَيْحَكُمْ ! أَتَرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! فَرَجَعْنَا ، فَلَا وَاللَّهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ " ، أَوْ كَمَا قَالَ .
وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : " صَدُوقٌ " ، وَخَرَّجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ .
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ كَانَ مِنْ ثِقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِالسُّنَّةِ ; إِلَّا أَنَّ النَّاسَ رَمَوْهُ بِالْبِدْعَةِ بِسَبَبِ قَوْلٍ حُكِيَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ مُصِيبٌ ، حَتَّى كَفَّرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ .
وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنْهُ : كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِلَافِ ، فَالْقَوْلُ بِالْقَدَرِ صَحِيحٌ وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ ، وَالْقَوْلُ بِالْإِجْبَارِ صَحِيحٌ وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا فَهُوَ مُصِيبٌ ; لِأَنَّ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ رُبَّمَا دَلَّتْ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ " .
وَسُئِلَ يَوْمًا عَنْ أَهْلِ الْقَدَرِ وَأَهْلِ الْإِجْبَارِ ؟ قَالَ : " كُلٌّ مُصِيبٌ ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عَظَّمُوا اللَّهَ ، وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ نَزَّهُوا اللَّهَ " .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 195
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٩٥