أَنْوَارِهِمْ ، فَكُلُّ مَنْ يَعْتَقِدُ هَذَا الْمَعْنَى ; يَضْعُفُ فِي يَدِهِ قَانُونُ الشَّرْعِ الَّذِي ضَبَطَهُ السَّلَفُ الصَّالِحُ ، وَبَيَّنَ حُدُودَهُ الْفُقَهَاءُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، إِذْ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ فِي طَرِيقِ السُّلُوكِ بِمُنْهَضٍ حَتَّى يَدْخُلَ مَدَاخِلَ خَاصَّتِهِمْ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى لِعَمَلٍ فِي أَيْدِيهِمْ رُوحُ الِاعْتِمَادِ الْحَقِيقِيِّ ، وَهُوَ بَابُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي تِلْكَ الْأَعْمَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْأَمْرِ مَشْرُوعَةً ، لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ فِيهَا أَفْسَدَهَا عَلَيْهِمْ ، فَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِمَّنْ هَذَا شَأْنُهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ !
وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ لِأَعْمَالِهِمْ مَا ابْتَدَعُوا فِيهِ خَاصَّةً فَيَظْهَرُ أَيْضًا .
وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ : « كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » وَالْجَمِيعُ مِنْ قَوْلِهِ : « كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » ، أَيْ : إِنَّ صَاحِبَهَا لَيْسَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَهُوَ مَعْنَى عَدَمِ الْقَبُولِ ، وِفَاقَ قَوْلِ اللَّهِ : { وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] .
وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ لَا يَقْتَصِرُ فِي الْغَالِبِ عَلَى الصَّلَاةِ دُونَ الصِّيَامِ ، وَلَا عَلَى الصِّيَامِ دُونَ الزَّكَاةِ ، وَلَا عَلَى الزَّكَاةِ دُونَ الْحَجِّ ، وَلَا عَلَى الْحَجِّ دُونَ الْجِهَادِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، لِأَنَّ الْبَاعِثَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَاضِرٌ مَعَهُ فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ الْهَوَى وَالْجَهْلُ بِشَرِيعَةِ اللَّهِ ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَفِي " الْمَبْسُوطَةِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى : أَنَّهُ ذَكَرَ الْأَعْرَافَ وَأَهْلَهُ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 148
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٤٨