تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَفِي رِوَايَةٍ : « أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ عَنِّي الْحَدِيثُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ( قَالَ ) : فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا حَلَّلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ » . حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الذَّمِّ وَإِثْبَاتِ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ كَكِتَابِ اللَّهِ ، فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ ، فَقَدْ بَنَى أَعْمَالَهُ عَلَى رَأْيِهِ لَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ إِذَا كَانَتِ الْبِدْعَةُ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا عَنِ الْإِسْلَامِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ بِاخْتِلَافٍ ، إِذْ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ قَوْلَانِ . وَفِي الظَّوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ; كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ الْخَوَارِجِ حِينَ ذَكَرَ السَّهْمَ بِصِيغَةِ الْخَوَارِجِ مِنَ الرَّمِيَّةِ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ . وَمِنَ الْآيَاتِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [ آل عمران : 106 ] الْآيَةَ . وَنَحْوُ الظَّوَاهِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا قَدْ يَجُرُّهُ اعْتِقَادُ بِدْعَتِهِ الْخَاصَّةِ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي يُصَيِّرُ اعْتِقَادَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ضَعِيفًا ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ عَلَيْهِ جَمِيعَ عَمَلِهِ . بَيَانُ ذَلِكَ أَمْثِلَةٌ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 146 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي