صِيَامًا وَلَا زَكَاةً وَلَا حَجًّا وَلَا جِهَادًا وَلَا عُمْرَةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا عِتْقًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا " .
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; قَالَ : " مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللَّهِ قَاضِيًا أَوْ رَازِقًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا أَوْ مَوْتًا أَوْ حَيَاةً أَوْ نُشُورًا ، لَقِيَ اللَّهَ ، فَأَدْحَضَ حُجَّتَهُ ، وَأَخْرَسَ لِسَانَهُ ، وَجَعَلَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَسْبَابَ ، وَكَبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ " .
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَمَا كَانَ نَحْوَهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ تَتَضَمَّنُ عُمْدَةَ صِحَّتِهَا كُلُّهَا ; فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُقَرَّرَ فِيهَا لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَصْلٌ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ .
أَمَّا أَوَّلًا ; فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِهَا مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَبُولِ .
وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ كَبِدْعَةِ الْقَدَرِيَّةِ ، حَيْثُ قَالَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : " إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ ، وَأَنَّهُمْ بَرَاءٌ مِنِّي ، فَوَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ; لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ، فَأَنْفَقَهُ ; مَا تَقَبَّلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ " ، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمَذْكُورِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ .
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ وَقَوْلُهُ فِيهِ : " « يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " ، بَعْدَ قَوْلِهِ : تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ » الْحَدِيثَ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 143
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٤٣