فِي الدُّنْيَا زِيَادَةً إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ .
فَأَمَّا أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عَمَلٌ :
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهُ قَالَ : " كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ ذِي بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا " .
وَفِيمَا كَتَبَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى : " وَإِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الْبِدَعِ أَخٌ أَوْ جَلِيسٌ أَوْ صَاحِبٌ :
فَإِنَّهُ جَاءَ الْأَثَرُ : مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ; نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ ، مَشَى إِلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ .
وَجَاءَ : مَا مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَاحِبِ هَوًى .
وَوَقَعَتِ اللَّعْنَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ .
وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ، وَلَا فَرِيضَةً وَلَا تَطَوُّعًا .
وَكُلَّمَا ازْدَادُوا اجْتِهَادًا صَوْمًا وَصَلَاةً ازْدَادُوا مِنَ اللَّهِ بُعْدًا .
فَارْفُضْ مُجَالَسَتَهُمْ ، وَأَذِلَّهُمْ ، وَأَبْعِدْهُمْ ، كَمَا أَبْعَدَهُمْ وَأَذَلَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى بَعْدَهُ .
وَكَانَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ يَقُولُ : " مَا ازْدَادَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ اجْتِهَادًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا " . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 142
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٤٢