تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وَالْحَاصِلُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ : أَنَّ الرَّأْيَ الْمَذْمُومَ مَا بُنِيَ عَلَى الْجَهْلِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْجَعَ إِلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ ذَرِيعَةً إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ مَحْمُودًا ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَصْلٍ شَرْعِيٍّ : فَالْأَوَّلُ : دَاخِلٌ تَحْتَ حَدِّ الْبِدْعَةِ ، وَتَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الذَّمِّ . وَالثَّانِي : خَارِجٌ عَنْهُ ، وَلَا يَكُونُ بِدْعَةً أَبَدًا . [ فَصْلٌ الْأَوْصَافُ الْمَحْذُورَةُ وَالْمَعَانِي الْمَذْمُومَةُ فِي الْبِدَعِ ] [ الْبِدْعَةُ لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عِبَادَةٌ ] الْوَجْهُ السَّادِسُ : مِنَ النَّقْلِ يُذْكَرُ فِيهِ بَعْضُ مَا فِي الْبِدَعِ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمَحْذُورَةِ ، وَالْمَعَانِي الْمَذْمُومَةِ ، وَأَنْوَاعِ الشُّؤْمِ : وَهُوَ كَالشَّرْحِ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا ، وَفِيهِ زِيَادَةُ بَسْطٍ وَبَيَانٍ زَائِدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْأَدِلَّةِ ، فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى مَا يَسَعُ ذِكْرُهُ بِحَسَبِ الْوَقْتِ وَالْحَالِ . فَاعْلَمُوا أَنَّ الْبِدْعَةَ : لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عِبَادَةٌ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ ، وَمُجَالِسُ صَاحِبِهَا تُنْزَعُ مِنْهُ الْعِصْمَةُ ، وَيُوكَلُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَالْمَاشِي إِلَيْهِ وَمُوَقِّرُهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ ، فَمَا الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا ؟ وَهُوَ مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الشَّرِيعَةِ ، وَيَزْدَادُ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادَتِهِ بُعْدًا ، وَهِيَ مَظِنَّةُ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَمَانِعَةٌ مِنَ الشَّفَاعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، وَرَافِعَةٌ لِلسُّنَنِ الَّتِي تُقَابِلُهَا ، وَعَلَى مُبْتَدِعِهَا إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ، وَتُلْقَى عَلَيْهِ الذِّلَّةُ وَالْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ ، وَيُبْعَدُ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعْدُودًا فِي الْكُفَّارِ الْخَارِجِينَ عَنِ الْمِلَّةِ ، وَسُوءُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ فِي الْآخِرَةِ ، [ وَ ] يُعَذَّبُ بِنَارِ جَهَنَّمَ ، وَقَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ