هَاهُنَا وَهَاهُنَا » .
وَصَحَّ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ .
وَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَعَفَا عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ لَا عَنْ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا » .
وَأَحَالَ بِهَا جَمَاعَةٌ عَلَى الْأُمَرَاءِ ، فَلَمْ يَكُونُوا يُفْتُونَ حَتَّى يَكُونَ الْأَمِيرُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ ، وَيُسَمُّونَهَا : صَوَافِيَ الْأُمَرَاءِ .
وَكَانَ جَمَاعَةٌ يُفْتُونَ عَلَى الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ ، وَأَنَّهُ رَأْيٌ لَيْسَ بِعِلْمٍ : كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ سُئِلَ فِي الْكَلَالَةِ : " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ " ، ثُمَّ أَجَابَ .
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَمْلَاهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ ، فَأَجَابَهُ ، فَكَتَبَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ سَعِيدٍ : أَتَكْتُبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَأْيَكَ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ لِلرَّجُلِ : " نَاوِلْنِيهَا " ، فَنَاوَلَهُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 139
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٣٩