ثم لا يتأتى التفريع على قوله ، وإنما التفريع على قول من يرى الحجر عليه ، فعندهما لما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع توفيرا لفائدة الحجر عليه ، وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم ؛ لأن ركن التصرف قد وجد والتوقف للنظر له وقد نصب الحاكم ناظرا له فيتحرى المصلحة فيه كما في الصبي الذي يعقل البيع ويقصده .
شرح
قلت : الشرط يوجب الوجود عند الوجود لا العدم عند العدم سلمناه لكنه سكر يراد به أدنى ما ينطلق عليه وقد وجد ذلك إذا وصل الإنسان إلى هذه الحالة لصيرورة فرعه أصلا ، فكان متناهيا في الأصالة .
م : ( ثم لا يتأتى التفريع على قوله ) ش : أي التفريع الذي ذكره القدوري في " مختصره " يقول فإذا باع لا يتعدى معه ، لا يتأتى على قول أبي حنيفة م : ( وإنما التفريع على قول من يرى الحجر عليه ، فعندهما لما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع توفيرا لفائدة الحجر عليه ) ش : أي لأجل توفير فائدة الحجر ، أراد لإظهار فائدة الحجر عليه ، فيكون موقوفا .
م : ( وإن كان فيه مصلحة ) ش : بأن كان مثل القيمة أو كان البيع رابحا وكان الثمن باقيا في يده م : ( أجازه الحاكم ) ش : أي أجاز الحاكم ذلك البيع الموقوف ، وإن كان الثمن أقل من القيمة أو كان البيع خاسرا أو لم يبق الثمن في يده لم يجز ، لأن فيه ضرر به لخروج المبيع عن يده بدون أن يكون في يده شيء من البدل ، واستدل على الجواز بالتوقف بقوله م : ( لأن ركن التصرف قد وجد ) ش : وذلك يوجب الجواز .
فإن قيل : إنما يوجب الجواز إذا وجد ركن التصرف من أهله ، والسفيه ليس من أهله .
أجيب : بأنه أهل ، لأن الأهلية بالعقل ، والسفه ، لا ينفيه كما تقدم .
م : ( والتوقف للنظر له ) ش : هذا جواب عما يقال فعلام التوقف ؟ فأجاب بقوله : للنظر له م : ( وقد نصب الحاكم ناظرا له فيتحرى ) ش : أي يقصد باجتهاده م : ( المصلحة فيه كما في الصبي الذي يعقل البيع ويقصده ) ش : أي كما يتحرى الحاكم أو الولي في بيع الصبي وشرائه الذي يعقل البيع بأن يعلم أنه سالب ، والشراء بأنه جالب كما مر ، وقد اشتغل محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب الحجر إلى آخر الكتاب بالتفريع على مذهبه وقال : هو بمنزلة الصبي الذي لم يبلغ إذا باع أو اشترى ، فإن أجازه الحاكم يجوز وما لا فلا ، لأن تصرفاته ليست بباطلة بل هي موقوفة لاحتمال وقوعها مصلحة ، فإذا رأى القاضي وقوعه مصلحة يجيزه ولا يرده ، بمنزلة الصبي الذي يعقل ، إلا أنه يفارقه في خصال أربع :
الأولى : لا يجوز لوصيه ولا لأبيه أن يبيع عليه ماله ولا يشتري له إلا بأمر الحاكم ، وفي