تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال : وإذا أكره على الردة لم تبن امرأته منه لأن الردة تتعلق بالاعتقاد . ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا يكفر وفي اعتقاده الكفر شك فلا تثبت البينونة بالشك ، فإن قالت المرأة : قد بنت منك وقال هو قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان فالقول قوله استحسانا ؛ لأن اللفظ غير موضوع للفرقة وهي
شرح
وقيل : من قبيل اختلاف الحكم ، ثم في كل موضع يجب الحد على المكره لا يجب لها المهر ، لأن الحد والمهر لا يجتمعان عندنا بفعل واحد ، وفي كل موضع سقط الحد وجب المهر ، لأن الوطء في غير الملك لا ينتقل عن أحدهما ، فإذا سقط الحد وجب المهر إظهارا لخطر المحل ، سواء كانت مستكرهة على الفعل أو أذنت له بذلك ، أما الأول فظاهر لأنها لم ترض بسقوط حقها . وأما الثاني فلأن الإذن له ليس يحل الوطء ، فكان إذنها كفؤا لكونها محجورة عن ذلك شرعا . [ من أكره على الردة هل تبين منه امرأته ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا أكره على الردة لم تبن امرأته منه ، لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ) ش : يعني الردة تكون بتبدل الاعتقاد م : ( ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا يكفر ، وفي اعتقاده الكفر شك ) ش : لأن الإيمان ثابت باليقين والردة تعتمد محض الاعتقاد وقد وقع الشك في اعتقاده الكفر بالارتداد كرها م : ( فلا تثبت البينونة بالشك ) ش : لأنها تترتب على وجود الردة من غير شك ، والمترتب على ما شك فيه لا يثبت ، ويجوز أن يكون قوله لأن الردة تتعلق بالاعتقاد دليلا مستقلا . وقوله : وفي اعتقاد الكفر شك دليلا آخر . وجه الأول تبدل الاعتقاد ليس بثابت لقيام الدليل ، وهو الإكراه . ووجه الثاني : أن الرد باعتقاد الكفر وفي اعتقاد الكفر شك لأنه أمر معين لا يطلع عليه إلا بترجمة اللسان ، وقيام الإكراه يصرف من صحة الترجمة فلا تثبت البينونة المترتبة على الكفر بالشك . م : ( فإن قالت المرأة : قد بنت منك ) ش : أي فإن اختلف الزوجان فقالت المرأة اعتقدت بقلبك الكفر حيث أجريت على لسانك كلمة الكفر بالإكراه وبنت منك م : ( وقال هو ) ش : أي الزوج م : ( قد أظهرت ذلك ) ش : أي الكفر بلساني خوفا من القتل م : ( وقلبي مطمئن بالإيمان ) ش : ولم يتبدل اعتقادي م : ( فالقول قوله استحسانا ) ش : فيبن به ، لأن في القياس القول قولهما حتى يفرق بينهما ، لأن كلمة الكفر سبب لحصول البينونة كلفظ الطلاق ، فيستوي فيه الطائع والمكره ، وأشار إلى وجه الاستحسان بقوله . م : ( لأن اللفظ ) ش : يعني كلمة الكفر م : ( غير موضوع للفرقة ) ش : يعني لم يظهر فيها ظهورا بينا من حيث الحقيقة يكون صريحا يقوم اللفظ فيه مقام معناه كما في الطلاق م : ( وهي )