ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل جاز استحسانا لأن الإكراه مؤثر في فساد العقد والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، ويرجع على المكره استحسانا لأن مقصود المكره زوال ملكه إذا باشر الوكيل ، والنذر لا يعمل فيه الإكراه
شرح
الاعتراض .
وإن كان الزوج غير كفؤ فللأولياء حق الاعتراض عند أبي حنيفة لعدم الكفاءة ونقصان المهر ، وعندهما لعدم الكفاءة لا غير ، هذا خلاصة ما ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل ) ش : أي طلق أو أعتق م : ( جاز استحسانا ) ش : أي يقع الطلاق والعتاق بفعل الوكيل . وفي القياس لا يقع ، وبه قالت الثلاثة لأن القياس أن لا تصح الوكالة بالإكراه لأن الأصل أن كل عقد يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الإكراه وما لا فلا ، لأنهما ينفيان الرضى ، والوكالة تبطل بالهزل ، فكذا مع الإكراه .
م : ( لأن الإكراه ) ش : إشارة إلى بيان وجه الاستحسان ، تقريره أن الإكراه م : ( مؤثر في فساد العقد ) ش : فكان كالشرط الفاسد م : ( والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ) ش : فالإكراه لا يؤثر في فساد الوكالة أما أنه كالشرط الفاسد فلما تقدم أنه بعدم الرضى فيفسد به الاختيار فصار كأنه شرط شرطا فاسدا فإنه يفسد العقد ولا يمنع عن الانعقاد ، وأما أن الوكالة لا تفسد بالشروط فلأنهما من الإسقاطات إذ الموكل يسقط حقه بالتعويض إليه ، فإذا لم تبطل الوكالة ينفذ تصرف الوكيل .
م : ( ويرجع على المكره ) ش : بكسر الراء بما عزم من نصف الصداق وقيمة العبد م : ( استحسانا ) ش : والقياس أن لا يرجع عليه ، لأن الإكراه وقع على الوكالة وزوال الملك لم يقع بها ، فإن الوكيل قد يفعل وقد لا يفعل ، فلا يضاف التلف إليه كما في الشاهدين شهدا أن فلانا وكل فلانا يعتق عبده فأعتق الوكيل ثم رجعا .
وجه الاستحسان هو وقوله م : ( لأن مقصود المكره ) ش : بالكسر م : ( زوال ملكه إذا باشر الوكيل ) ش : فكان الزوال مقصودا فيضمن ولا ضمان على الوكيل لأنه لم يوجد منه إكراه م : ( والنذر لا يعمل فيه الإكراه ) ش : يشير بهذا إلى بيان ما يعمل فيه الإكراه ، وإما لا يعمل وضابط ذلك أن كل ما يؤثر فيه الفسخ بعد وقوعه لا يعمل فيه الإكراه ، فإذا كان كذلك يصح النذر مع الإكراه بأن أكرهه بوعيد تلف حتى جعل على نفسه صدقة لله أو صوما أو حجا أو مثل ذلك لزمه كله خلافا للثلاثة .