تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بتبدل الاعتقاد ، ومع الإكراه لا يدل على التبدل فكان القول قوله . بخلاف الإكراه على الإسلام حيث يصير به مسلما لأنه لما احتمل واحتمل رجحنا الإسلام في الحالين ؛ لأنه يعلو ولا يعلى . وهذا بيان الحكم ، أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقده فليس بمسلم . ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم يقتل لتمكن الشبهة وهي دارئة للقتل .
شرح
ش : أي الفرقة م : ( بتبدل الاعتقاد ومع الإكراه لا يدل على التبدل ) ش : فلا تقع الفرقة م : ( فكان القول قوله ) ش : يعني فإذا كان كذلك يكون القول قول الزوج . م : ( بخلاف الإكراه على الإسلام ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر ، تقريره أن يقال كيف قلتم إن الاعتقاد مع الإكراه لا يدل على التبدل وقد حصل تبدل الاعتقاد مع الإكراه في صورة الإكراه على الإسلام ، لأنه لم يعتبر كافرا كما كان بل اعتبر مسلما لتبدل اعتقاده من الكفر إلى الإسلام . وتقرير الجواب أن حكم الارتداد بالإكراه م : ( حيث يصير به ) ش : أي بالإكراه م : ( مسلما لأنه ) ش : أي لأن الإنسان م : ( لما احتمل ) ش : أن يكون لفظه يوافق اعتقاده م : ( واحتمل ) ش : أن لا يكون م : ( رجحنا الإسلام في الحالين ) ش : أي في حالة إجراء كلمة الكفر بالإكراه بالإسلام وتحقيقه إن وجدت حقيقة الإسلام مع الإكراه فيكون مسلما ، لأن الإسلام إنما يتحقق بالتصديق بالقلب والإقرار باللسان وقد سمعنا إقراره بلسانه ، واللسان يعبر عما في القلب فيحكم بإسلامه ، يؤيده قوله عز وجل { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا } [ آل عمران : 83 ] ( سورة آل عمران : الآية 83 ) ، بخلف الردة فإنها تحصل بتبدل الاعتقاد ، والإكراه دليل ظاهر على عدمه . م : ( لأنه ) ش : أي الإسلام م : ( يعلو ) ش : على غيره م : ( ولا يعلى ) ش : أي ولا يعلو غيره عليه م : ( وهذا ) ش : أي ما ذكرنا من الحكم بإسلامه مع الإكراه م : ( بيان الحكم ) ش : في الدنيا م : ( أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقد الإسلام فليس بمسلم ) ش : هذا كأنه إشارة إلى ما قاله الإمام أبو منصور الماتريدي وهذا المنقول عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإيمان هو التصديق والإقرار باللسان شرط إجراء الأحكام ليس ذلك مذهب أهل أصول الفقه ، فإنهم يجعلون الإقرار ركنا . م : ( ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم يقتل لتمكن الشبهة ) ش : أي شبهة عدم الارتداد ، ولجواز أن يكون التصديق غير قائم بقلبه عند الشهادتين م : ( وهي ) ش : أي الشبهة م : ( دارئة للقتل ) ش : وهذا استحسان . وفي القياس يقتل لأنه بدل دينه ، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من بدل دينه فاقتلوه » وهذا نظير القياس .
البناية شرح الهداية — صفحة 70 | العيني