تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
والخلع من جانبه طلاق أو يمين لا يعمل فيه الإكراه ، فلو كان هو مكرها على الخلع دونها لزمها البدل لرضاها بالالتزام . قال : وإن أكره على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، إلا أن يكرهه السلطان . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : لا يلزمه الحد ، وقد ذكرناه في الحدود .
شرح
لأنه كان متمكنا من القرآن على المكره بشيء لأنه أتى بضد ما أكرهه عليه . م : ( والخلع من جانبه يمين ) ش : أي من جانب الزوج يمين لوجود الشرط والجزاء ، واليمين لا يعمل فيه الإكراه م : ( أو طلاق ) ش : هذا ظاهر ، والإكراه لا يمنع وقوع الطلاق بغير جعل ، فكذا بالجعل م : ( لا يعمل فيه ) ش : أي في الخلع م : ( الإكراه ) ش : لما ذكرنا م : ( فلو كان هو ) ش : أي الزوج م : ( مكرها على الخلع دونها ) ش : أي دون المرأة م : ( لزمها البدل لرضاها بالالتزام ) ش : البدل طائعة بإزاء ما سلم جاء من البينونة ولا شيء على المكره للزوج ، لأنه أتلف عليه ما ليس بمال وهو النكاح فلا يضمن به . فإن قيل : إن خالعها وهي غير ملموسة فاستحقت نصف الصداق هل يرجع به الزوج على المكره لتأكيده ما كان على شرف السقوط أولا . قلنا : لا يخلو إما أن يكون ساق الزوج إليها المهر كله أو لا ، فإن ساق رجع على المكره بنصفه بالاتفاق ، أما عندهما فظاهر ، لأن الخلع على مال مسمى لا يوجب البراءة عما يستحق كل منهما قبل صاحبه بحكم النكاح ، وأما عند أبي حنيفة رحمه فلأنه وإن أوجب البراءة لكنها براءة مكرها ، والبراءة مع الإكراه لا تصح . وإن لم يسمه رجع عندهما خلافا له ، لأنه غير مكره في هذه الصورة على البراءة . [ الإكراه على الزنا ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإن كان أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : لأن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بانتشار آلته ، وذلك لا يكون إلا بلذة ، وذلك دليل على الطواعية ، وبه قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إلا أن يكرهه السلطان ) ش : يعني لا يجب الحد حينئذ ، لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه مع الإكراه ، فكان قصده بهذا الفعل دفع الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة ، فيصير ذلك شبهة في الإسقاط وانتشار الآلة قد يكون طبعا بالفحولة التي ركبها الله عز وجل في الرجال ، ألا ترى أن النائم تنتشر آلته بلا اختيار له في ذلك ولا قصدا . م : ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه الحد وقد ذكرناه في الحدود ) ش : في الصورتين جميعا ، ودليلهما ما ذكره أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في إكراه السلطان على الزنا قبل تقييد الإكراه بالسلطان من قبيل اختلاف العصر كما تقدم .