تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحل الجراد إلا أن يقطع الآخذ رأسه ويشويه لأنه صيد البر ، ولهذا يجب على المحرم بقتله جزاء يليق به فلا يحل إلا بالقتل كما في سائره والحجة عليه ما روينا . وسئل علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن الجراد يأخذه الرجل من الأرض وفيها الميت وغيره ، فقال : كله كله .
شرح
عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إباحة الجريث ولم يرد عن غيرهما خلاف حل ذلك محل الإجماع . وكذا الجراد حلال سواء مات حتف أنفه أو قتله الآخذ بأن قطع رأسه . م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحل الجراد إلا أن يقطع الآخذ رأسه ويشويه لأنه صيد البر ولهذا يجب على المحرم ) ش : أي ولأجل كونه صيدا يجب على المحرم م : ( بقتله جزاء يليق به ) ش : أما كونه صيدا فلا خلاف فيه لأنه متوحش ، وأما جزاؤه فهو أن يتصدق بما شاء كما في قتل القمل وقد مر في باب الحج . م : ( فلا يحل إلا بالقتل كما في سائره ) ش : أي إذا كان كذلك ، فلا يحل ، إلا بالقتل كما في سائر الصيد حتى قالوا : إنه إذا غفل عنه حتى مات حتف أنفه ، أو جعل الكل في غراره ، وماتوا ؛ فإنه لا يحل . كذا ذكره الشيخ الإمام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي شرح كتاب " الصيد " م : ( والحجة عليه ما روينا ) ش : أي على مالك ، أراد بقوله : ما رويناه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أحلت لنا ميتتان » الحديث . ولا يرد علينا كراهة الطافي لأنه مخصوص بالحديث الآخر . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصل : بلغنا عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : ذكاة السمك والجراد واحدة . م : ( وسئل علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن الجراد يأخذه الرجل من الأرض وفيها الميت وغيره فقال : كله كله ) . ش : هذا ذكره محمد في الأصل ، وقد بلغنا عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سئل عن الجراد إلى آخره فدل على حل الجراد مطلقا سواء مات حتفه أنفه أو مات بعلة بأن أصابه المطر في الطريق فمات . وفي " الكافي " : ولأن موته لا بد أن يكون بسبب فإنه يجري الأصل مجرى المعاش كما قيل : إن بيض السمك إذا انحشر عليه الماء يصير جرادا . فإذا مات في البر فقد مات في غير موضع أصله ، وإذا مات في الماء فقد مات في غير موضع معاشه وذلك سبب لموته . وروى ابن مريم سألت لحما هينا فرزقت الجراد ، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يأكل الجراد .