وهذا عد من فصاحته ودل على إباحته وإن مات حتف أنفه بخلاف السمك إذا مات من غير آفة لأنا خصصناه بالنص الوارد في الطافي ،
ثم الأصل في السمك عندنا أنه إذا مات بآفة يحل كالمأخوذ ،
وإذا مات حتف أنفه من غير آفة لا يحل كالطافي وتنسحب عليه فروع كثيرة بيناها في كفاية المنتهى ، وعند التأمل يقف عليه المبرز منها : إذا قطع بعضها فمات يحل أكل ما أبين وما بقي ؛ لأن موته بآفة ، وما أبين من الحي وإن كان ميتا فميتته حلال
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كله ، كله م : ( عد من فصاحته ) ش : حيث أجاب بلفظتين متجانستين في اللفظ مختلفتين في المعنى . فإن قوله كله ، أمر من أكل ، يأكل ، والضمير فيه يرجع إلى الجراد .
وقوله : كله ، تأكيد لما بعده ، وهو من ألفاظ التوكيد المعنوي . م : ( ودل على إباحته وإن مات حتف أنفه ) ش : أي على إباحة أكل الجراد وإن مات من غير آفة م : ( بخلاف السمك إذا مات من غير آفة لأنا خصصناه بالنص الوارد في الطافي ) ش : وهو حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثم : وحديث جابر لم يكن فرق بين السمك والجراد فافهم .
[ السمك إذا مات بآفة أو حتف أنفه ]
م : ( ثم الأصل في السمك عندنا : أنه إذا مات بآفة ) ش : كالصدمة وإلقائه الماء على طرف ونحو ذلك م : ( يحل كالمأخوذ ) ش : هذا أصل في اشتراط الآفة في موت السمك لتصير حلالا ، وهو أنه إذا مات بآفة يحل كالمأخوذ ، أي كالسمك المأخوذ من الماء ، فإن أخذه سبب لموته .
فإن قلت : يتوهم فيما ينبذه الماء ما كان طافيا قبل النبذ .
قلت : لم يعتبر هذا الوهم منا وإنما يعتبر في غير السمك من الحيوانات ، فإنه إذا توارى عنه الصير ، ولم يتبع لا يحل لاحتمال أنه مات من هوام الأرض .
والقياس أن لا يعتبر التوهم في موضع ، وإنما اعتبرناه بالنص في ماء السمك ، ولم يعتبر هنا لأنه قال : ما لفظ البحر كله .
م : ( وإذا مات حتف أنفه من غير آفة لا يحل ) ش : لعدم الشرط وهو الآفة ، ولهذا قال م : ( كالطافي ) ش : لأنه ميت حتف أنفه بغير آفة م : ( وتنسحب عليه ) ش : أي يمتد على الأصل المذكور م : ( فروع كثيرة بيناها في كفاية المنتهي وعند التأمل يقف عليها ) ش : أي على الفروع م : ( المبرز ) ش : بالتشديد ، من برز الرجل ، فإنه أصحابه فضلا أو شجاعة ، وثلاثية من برز الرجل يبرز بروزا ، أي ظهر ، وقوله سبحانه وتعالى : { وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا } [ إبراهيم : 21 ] أي ظهروا .
م : ( منها ) ش : أي من الفروع م : ( إذا قطع بعضها فمات يحل أكل ما أبين وما بقي ؛ لأن موته بآفة ، وما أبين من الحي وإن كان ميتا ) ش : يعني في سائر الحيوانات م : ( فميتته حلال ) ش : أي