شرح
ميتة السمك حلال بخلاف غيره من الحيوانات .
ومنها : وجد في بطنها سمكة أخرى أو قتلها طير الماء ، فلا بأس بأكلها لأن الموت يحال إلى سبب ظاهر وهو ابتلاع السمك أو قتل الطير .
ومنها : إذا ألقى سمك في جب ماء فماتت فيه ، فلا بأس بأكلها ، لأنها ماتت بسبب ضيق المكان عليها ، فكان موتها بآفة ظاهرة فيحل دمها إذا جمعها في حظيرة لا يستطيع الخروج منها ، وهو يقدر على أخذها بغير صيد ، لأن الجمع في مكان ضيق سبب لموتها ، وإن كانت تؤخذ بغير صيد ، فلا خير في أكلها لانعدام سبب ظاهر يحال الموت إليه ، فكان موتها حتف أنفها ، فلا يحل .
قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرحه " : روى هشام عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في السمك إذا كان بعضها في الماء ، وبعضها على الأرض إن كان رأسها في الأرض ، أكلت لأنه موضع نفسها .
وإذا كان خارجا من الماء ، فإن الظاهر أنها ماتت بسبب . وإن كان رأسها وأكثرها في الماء لم تؤكل لأنه موضع حياتها فكان الظاهر أنها ماتت بغير سبب وإن كان رأسها في الماء وأكثرها في الأرض ، أكلت لأنه ليس موضع حياتها ، فعلم أن موتها بسبب .
وقد شنع ابن حزم على محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذا فقال : هذا قول مخالف للقرآن والسنة ، ولأقوال العلماء ، والقياس والمعقول . قيل في جوابه : هذا من غاية تعصبه لأن محمدا قال ذلك بالاستدلال من حديث جابر ووجه ما مر .
وقال الولوالجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " فتاواه " : إذا ماتت السمكة في الشبكة وهو لا يقدر على التخلص منها أو أكلت شيئا ألقاه في الماء لتأكله فماتت منه وذلك معلوم فلا بأس بأكلها لأنها ماتت بآفة .
وفي " الفتاوى الصغرى " ناقلا عن " الجامع الصغير " : إذا وجد السمك ميتا على الماء وبطنه من فوق ، لم يؤكل لأنه طافٍ . وإن كان ظهره من فوق أكل لأنه ليس بطاف . وفي " الذخيرة " : لو وجد سمكة في بطن طائفة يؤكل ، وإن كانت الطافية لا تؤكل . ولو وجد في حوصلة طائر يؤكل وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يؤكل لأنه كالرجيع ، ورجيع الطائر عنده نجس .
قلنا : إنما يصير رجيعا إذا تغير . وفي السمك الصغار التي تقلى من غير أن يشق