تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال : والقصاص على المكره إن كان القتل عمدا قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
شرح
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( والقصاص على المكره ) ش : بكسر الراء م : ( إن كان القتل عمدا ) ش : أي إن كان القتل قتل عمد ، وإن كان القاتل عامدا م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهذا عند أبي حنيفة ومحمدا رحمهما الله ) ش : أي قال المصنف : المذكور وهو وجوب القصاص على المكره بكسر الراء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول . وقال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - سواء كان الآمر عاقلا بالغا أو معتوها أو غلاما غير بالغ ، فالقود على الآمر وعزاه إلى المبسوط . ثم أورد سؤالا فقال : فإن قيل لو كان المكره الآمر بمنزلة الآلة للمباشرة في القتل والمكره المأمور آله لوجب أن لا يجب القصاص على الآمر فيما إذا كان صبيا أو معتوها ؛ لأن انتقال فعل المكره إليه لا يكون أقوى من مبشرته بنفسه ، وفيما باشر الصبي القتل العمد لا يجب القصاص عليه . وقد ذكر في المبسوط أن القصاص يجب على الصبي إذا أمر غيره بالقتل العمد بالإكراه كما ذكرت ، فما وجهه ؟ قلنا لما انتقل فعل المأمور إلى الآمر انتقال مع وصفه من العقل والبلوغ ، فصار ذلك بمنزلة جناية الآمر بيد المأمور في أحكام القتل ، فلهذا لم يعتبر عقد الآمر وبلوغه بخلاف ما لو باشر بنفسه لأنه لا واسطة هناك أحد يوصف بالعقل والبلوغ لينتقل قوله إليه بذلك الوصف ، فكان ذلك قتلا خاصا من الصبي لا غير ، ولا اعتبار لعمد الصبي من القتل في إيجاب القصاص . وقال الشيخ علاء الدين بن عبد العزيز رحمهما الله : ما نقله السغناقي عن " المبسوط " سهو فإنه ذكر في هذا الباب ، إذا عرفنا هذا فنقول سواء كان المكره عاقلا بالغا أو معتوها أو غلاما غير بالغ فالقود على المكره ، لأن المكره صار كالآلة له والعقل والبلوغ غير معتبر في حق الآلة ، وإنما المعتبر تحقق الإلجاء فعلم أن قوله سواء كان المكره بالغا أو معتوها بفتح الراء وبكسرها والدليل الذي ذكره ينادي عليه فتوهمه بكسر الراء ، وذلك غير سديد يؤيده ما قال أبو اليسر في " المبسوط " ، ولو كان المكره الآمر صبيا أو مجنونا لا يجب القصاص على أحد ، لأن القاتل في الحقيقة هذا الصبي والمجنون وهو ليس بأهل لوجوب العقوبة به عليه . وذكر الحلواني في " مبسوطه " ولو كان المأمور مختلط العقل ، أو صبيا يجب القصاص على المكره الآمر ؛ لأن فعل القاتل ينقل ، إليه فيكون الصبي ، والبالغ في حقه سواء ، فعلم بهذا ، أن إيجاب القصاص على الصبي الآمر سهو ، وما ذكره من الفرق بين المباشر والآمر غير