قال : وإن كان أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه أن يفعل ذلك ؛ لأن مال الغير يستباح للضرورة كما في حالة المخمصة وقد تحققت ، ولصاحب المال أن يضمن المكره ؛ لأن المكره آلة للمكره فيما يصلح آلة له والإتلاف من هذا القبيل .
وإن أكره بقتله على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل ، فإن قتله كان آثما لأن قتل المسلم مما لا يستباح لضرورة ما ، فكذا بهذه الضرورة .
شرح
الكفر مكرها لا في المكره .
[ الإكراه على إتلاف مال ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه ، أو على عضو من أعضائه ، وسعه أن يفعل ذلك ) ش : أي إتلاف مال مسلم م : ( لأن مال الغير يستباح للضرورة ، كما في حالة المخمصة ) ش : أي يعامل به معاملة المباح ، لا أنه يجعل مباحا في تلك الحالة ، ولهذا لو لم يتناول ، حتى قتل ، يثاب على ذلك .
وفي الخمر لو لم يشرب حتى قتل يأثم ، قالوا هذه المسألة تدل على أن تناول مال الغير أشد حرمة من شرب الخمر م : ( وقد تحققت ) ش : أي الضرورة م : ( ولصاحب المال أن يضمن المكره ) ش : بكسر الراء م : ( لأن المكره ) ش : بفتح الراء م : ( آلة للمكره ) ش : ( بكسر الراء ) م : ( فيما يصلح آلة له ) ش : قد مر أن في كل موضع يصلح كون المكره آلة للمكره يكون الضمان على المكره ، واحترز بقوله فيما يصلح عن الأكل والتكلم والوطء ، فإنه فيها لا يصلح آلة له إذ الأكل .
بفم الغير والتكلم بلسان الغير لا يتصور م : ( والإتلاف من هذا القبيل ) ش : أي من قبيل أن يصلح آلة بأن يأخذه ويلقيه على مال فيتلفه .
[ الإكراه على القتل ]
م : ( وإن أكره بقتل على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل ) ش : بأن قال له غيره إن لم تقتل فلانا لأقتلنك لا يسعه الإقدام على قتله . قوله ويصبر بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي وهو يصبر على ذلك ولا يجوز نصبه عطفا على أن يقدم عليه لفساد المعنى فافهم .
م : ( فإن قتله كان آثما ، لأن قتل المسلم مما لا يستباح لضرورة ما ) ش : إذ دليل الرخصة خوف التلف والمكره عليه في ذلك سواء فسقط حق المكره في حق تناول دم المكره عليه للتعارض ، بخلاف ما إذا صبر على إتلاف مال الغير ، فإن دليل الرخصة قائمة وحرمة النفس فوق حرمة المال .
م : ( فكذا بهذه الضرورة ) ش : أي فكذا لا يباح بهذه الضرورة وهي الإكراه على قتل النفس فيقول الإكراه يبيح ما تبيحه الضرورة وما تبيحه الضرورة لا يبيحه الإكراه ثم قتل المسلم لا يباح لضرورة ما ، فكذا لا يباح بالإكراه .