حتى لا يكون بأكله بأس إلا أنه يكره هذا الذبح . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المذبوح ميتة لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ما خلا الظفر والسن فإنهما مدى الحبشة » . ولأنه فعل غير مشروع ، فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح بغير المنزوع . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أنهر الدم بما شئت » . ويروى « أفر الدم بما شئت »
شرح
هذا الذبح وإن فعل فلا بأس م : ( حتى لا يكون بأكله بأس إلا أنه يكره هذا الذبح ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المذبوح ميتة ) ش : أي المذبوح بهذه الأشياء ميتة ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ، ما خلا الظفر والسن فإنهما مدى الحبشة » ش : هذا الحديث ملفق من حديثين : الأول : ما رواه الأئمة في الستة من حديث « رافع بن خديج ، قال : كنا مع النبي في سفر ، فقلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنا نكون من المغازي فلا يكون معنا مدى فقال : " ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه فكلوا ، ما لم يكن سنا أو ظفرا ، وسأحدثكم عن ذلك : أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة » . أخرجوا هذا الحديث مختصرا ، ومطولا .
الثاني : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عمن حدثه « عن رافع بن خديج قال : سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الذبح بالليطة فقال : " كل ما أفرى الأوداج إلا سنا أو ظفرا » .
والعجب من الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حيث ذكر حديث رافع هذا في الاحتجاج للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولم يبينه لتلفيق الحديث الذي ذكره المصنف ثم قال : بيانه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استثنى الظفر والسن من الآلات التي يقطع بها الجرح ، ولم يفصل بين القائم والمنزوع فلم يجز الذبح بهما مطلقا « كل ما أنهر الدم » على حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ومعناه : كل ما أنهر دمه إطلاقا لاسم الحال على المحل في قوله سبحانه وتعالى : { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ } [ الأعراف : 31 ] معناه كل ما تحقق فيه إنهار الدم قوله مدى الحبشة ، بضم الميم جمع مدية بالضم أيضا وهي سكين القصاب .
م : ( ولأنه فعل غير مشروع ، فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح بغير المنزوع ) ش : أي ولأن الذبح بالظفر والسن المنزوعين غير مشروع فإذا لم يكن ذكاة تكون ميتة م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أنهر الدم بما شئت » ويروى : « أفر الدم بما شئت » ش : قد مر الكلام في هذا الحديث عن قريب ،