تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
إلا أنه لا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه وبظاهر ما ذكرنا يحتج مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولا يجوز الأكثر منها بل يشترط قطع جميعها وعندنا : إن قطعها حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هكذا ذكر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - الاختلاف في
شرح
قطع الحلقوم والمريء ، وهذا دون الوريدين ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعن الإصطرخي : يكفي قطع الحلقوم ، والمريء ، وفي " الحلية " : وهذا خلاف نص الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وخلاف الإجماع . م : ( إلا أنه لا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه ) ش : هذا كأنه جواب عما يقال : إن الأوداج في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أفر الأوداج » جمع ، وأقله ثلاثة ، فأنتم شرطتم قطع الأربعة حيث قلتم : والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة ، وتقرير الجواب : أن الحديث وإن كان دل على وجوب قطع الثلاثة ، ولكن إن لا يمكن قطعها إلا بقطع الحلقوم لأنه لا ينتهي قطع الأوداج من غير حرج بدون قطع الحلقوم فثبت قطعه اقتضاء ، والثابت قضاء كالثابت نصا . وصار كأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نص على قطع الحلقوم ، ونوع من المعقول يدل على هذا ، وهو أن المقصود من إزالة الروح الذبح لتسييل الدم المسفوح الذي هو النجس على وجه التعجيل . لأن في الإبطاء زيادة تعذيب الحيوان ، وهذا المقصود على التمام إنما يحصل بقطع هذه الأشياء الأربعة . م : ( وبظاهر ما ذكرنا يحتج مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولا يجوز الأكثر منها بل يشترط قطع جميعها ) ش : أي بظاهر ما ذكرنا من قطع اشتراط الأربعة . يحتج مالك حتى لا يجوز قطع الثلاثة بل يشترط قطع جميعها ، هذا الذي نسبه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى مالك هو الذي ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده في " شرح المبسوط " ، حيث اشترط فيه على مذهب مالك قطع الأربع جميعا حتى إذا نقص واحد منها لا يحل . ولكن ذكر في كتاب " التفريع " للمالكية أن المعتبر عند المالكية - رَحِمَهُ اللَّهُ - قطع ثلاثة أعضاء وهي الودجان ، والحلقوم ، وليس يراعي قطع الحلقوم ، وليس يراعي قطع المريء ، فعلى هذا الذي ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إما رواية عنه أو عن أحمد م : ( وعندنا : إن قطعها ) ش : أي الأربعة المذكورة م : ( حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي وإن قطع أكثر الأربعة ، يعني أن عنده يكتفى للحل بقطع الثلاثة من الأربعة ، أي ثلاثة كانت . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لا بد من قطع الحلقوم ، والمريء وأحد الودجين ) ش : حتى لو قطع بعض الحلقوم أو المريء لم يحل م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( هكذا ذكر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - الاختلاف في