تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحتج بظاهر ما ذكرنا إذ لا فصل فيه ، ولكنا نقول في اعتبار ذلك من الحرج ما لا يخفى ؛ لأن الإنسان كثير النسيان والحرج مدفوع . والسمع غير مجري على ظاهره ، إذ لو أريد به لجرت المحاجة وظهر الانقياد وارتفع الخلاف في الصدر الأول والإقامة .
شرح
م : ( ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحتج بظاهر ما ذكرنا إذ لا فصل فيه ) ش : أي لا فصل في ظاهر ما ذكرنا من الآية لأن قوله سبحانه وتعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام : 121 ] ، يشمل العمد والنسيان جميعا ، لعدم القيد بأحدهما . وقال صاحب " العناية " : واستدل مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - بظاهر قوله سبحانه وتعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام : 121 ] ، فإن فيه النهي بالمنع وجه وهو تأكيده بمن الاستغراقية عن كل متروك التسمية ، وهو بإطلاقه يقتضي الحرمة من غير فصل وهو أقرب لا محالة من مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه مذهب ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - . قلت : قدمنا أن مذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ليس كذلك وإنما مذهبه كمذهبنا كما صرح به أصحابنا في كتبهم ، والعجب من صاحب العناية لم يبينه على هذا مع قدرته على كتب المالكية حتى قدر مذهبه بما قرره ، ثم قال وهو أقرب . فكأنه رأى هذا صوابا ، وعجب منه صاحب " الهداية " مع جلالة قدره نسبه إلى مالك ما ليس بمذهبه . ثم قرره ثم أجاب عنه م : ( ولكنا نقول في اعتبار ذلك ) ش : أي النسيان م : ( من الحرج ما لا يخفى ؛ لأن الإنسان كثير النسيان والحرج مدفوع ) ش : بالنص وهو قوله سبحانه وتعالى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [ الحج : 78 ] . فيحمل على حالة العمد دفعا للتعارض م : ( والسمع ) ش : أي المسموع في هذا الباب من الآية والحديث م : ( غير مجري على ظاهره ) ش : من حيث لم يرد منه العموم ظاهرا ، م : ( إذا لو أريد به ) ش : أي لأنه لو أريد النسيان بالنص م : ( لجرت المحاجة ) ش : أي التحاجج بين الصحابة بالآية م : ( وظهر الانقياد وارتفع الخلاف في الصدر الأول ) ش : وهم الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - . تقرير هذا الكلام أن الصحابة اختلفوا في متروك التسمية ناسيا ، ولم يحتج من قال حرمت بالآية . فلو جرت الحاجة بها لارتفع الخلاف بينهم . فيه نظر انقياد من قال : يحل متروك التسمية ناسيا ، ورجع عن قوله حيث لم تجر المحاجة ولم يرجع الخلاف علم أن الآية متروك الظاهر ، وليس المراد به النسيان بل المراد منه العمد . م : ( والإقامة ) ش : مرفوع بالابتداء . وجواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أقيمت الملة مقام التسمية في حق الناسي ،